أقسام الموقع

إضاءة

إضاءةبسم الله الرحمن الرحيم حَمْدًا وَصَلاةً وسَلامًا إضاءة إن المستقبل لهذا الدين. وإنه ليس هناك منقذٌ للبشرية إلا الإسلام. وإنّ الشعب الذي فَقَدَ الأخلاق لا يُمكن أن يَسُودَ العَالَمَ، فلا حضارةُ الشَّرق الميتة، ولا حضارة الغرب المتحضرة تُمَثِّلُ البديلَ، إِنَّما البديل حضارة الإسلام والنموذج القرآنِيّ، كما يُصَرِّحُ بذلك كبار فلاسفة الشرق والغرب وحُكّامهم. وإن الإنسانية في هذا العصر لظَمْأى تتطلع إلى مورد، وإنها لَحَيْرَى تتلهف إلى مُتنفَّس، فَأَرُوهُمْ من أخلاق الإسلام ما تطمئن إليه القلوب، وتسكن إليه النفوس. الشيخ أحمد بن حمد الخليلي من كلمة ألقاها بمسجد المالكية في غرداية/الجزائر مسـاء الجمعة 15 محرم 1423هـ / 18 مارس 2002م كلمات في حق الشيخ أحمد بن حمد الخليلي سَلامٌ رَقَّ وانْتَظَمَا لِأَحْمَدَ صَفْوَةِ العُلَمَا كَرِيمِ النَّفْسِ ذِي خُلُقٍ كَزَهْرِ الرَّوْضِ إِذْ بَسَمَا نَشَا والمَجْدُ يَدْفَعُهُ إِلَى أَوْجِ العُلا قُدُمَا فَحَسْبُكَ يا فَتَى حَمَدٍ بَلِيغًا كاتِبًا فَهِمَا لَقَدْ فُقْتَ الَّذِينَ مَضَوْا وَجِئْتَ بِمُعْجِزِ القُدَمَا الشيخ أحمد بن حمدون الحارثي (من رسالة خاصة. 1378هـ/1959م تقريبًا)   وجَوابُ هؤلاء قد تَكَفَّلَ به شيخُنا العَلَّامَةُ الحافِظُ أَحْمَدُ بن حمد الخليلي، وقد أفاضَ في ذكر الحُجَج وإقامة الأدلّة بِمَا لَمْ يُسْبَقْ إليه .... وفي ذلك كفاية، أطالَ اللهُ حياتَه، وجزاه عنّا خيرًا. الشيخ إبراهيم بن سعيد العَبْرِيّ (من جواب غير مؤرخ. 1395هـ/1975م تقريبًا)   لقد مَنَّ الله عليه بخصال لَمْ يُعْطِها لغيره من أقرانه، مِنْ قُوّة الذاكرة، وضبط الرواية، وتنسيق المواضيع إذا تكلَّم، ورَبْطِ المعاني بعضِها ببعضٍ، وإنه لمفخرة للعُمانيين، بارك الله لهم فيه. الشيخ سعيد بن حمد الحارثي (من كتاب: عبر وذكريات من أدب الرحلات. د.ت)   إنَّ الخليليَّ نُورُ العِلْم آيتُه الـ ـكُبْرَى ومَنْبَعُه الصافي الإناراتِ له مِنَ الله توفيقٌ يُباركه ونَزْعَةٌ للهُدى مِنْ ذِي المشيئاتِ يا أحمد المرتضى أشْرَقْتَ مُتَّقِدًا عِلْمًا تَنَوَّرَهُ سارِي الدُّجُنَّاتِ فبُوركِتْ خطوات مِنْ فتى حَمَدٍ تَفِيضُ عِلْمًا لَدُنِّيَّ الفيوضاتِ ودعوة الحق لم تشحذ أسنَّتها إلا بصيقلِ علمٍ ذي مهارات الأديب الشاعر عبدالله بن علي الخليلي (من قصيدة مخطوطة بعنوان «بني الأعمام»؛ 10 رجب 1413هـ)   إليكَ يا جُمْهُور الخير والكرم؛ أُقَدِّمُ خيرَ خَلَفٍ لخير سَلَف، في علم الشريعة والاجتهاد فيه، والتمكُّن من أسراره، على مستوى العالم الإسلامي، وعلى مستوى المذهب الإباضي، فاستمعوا إليه في إنصات، وعُوا مقالته في ثقة، وانشروها في اعتزاز، واسألوا له الحفظ والتأييد، وطول العمر، ودوام العافية، وصيانة الذاكرة، وبسطةً في العلم والجسم، ومزيدًا من التقى والصلاح. الأستاذ: حمُّو بن عمر فخَّار (من كلمة ألقاها في استقباله بالجزائر؛ محرم 1409هـ/أغسطس 1988م)   كان لأخي ـ صاحب السماحة ـ الأثرُ الأكبر في كل ذلك، بفضل ما رزقه الله تعالى من شمائل وصفات فكرية ونفسية، نَعْرِفُها فيه، ونعترف بها له، مِنْ تَمَكُّنٍ في العلم، وتصرُّفٍ في فنون القول، مع التواضع الجمّ، والذوق الرفيع، والمؤانسة الرقيقة، والمباسطة المحبوبة الرفيقة، فتبوّأ بذلك في نفوسنا ونفوس كُلِّ مَن اتصل به المنزلة العليا من المحبة والاحترام. د. ناصر الدين الأسد (من رسالة خاصة ـ الأردن 17 جمادى الأولى 1412هـ) أنتم البحر الذي لا يُدرِك منه الرائي سوى ساحله، وأنى له أن يغوص إلى أعماقه، ولو بدا له ذلك ممكنا!. د. محمد صالح ناصر (من رسالة خاصة. الجزائر 20 ذي القعدة 1416هـ)   ولا غرابة؛ فإنك مصدرٌ للمكارم تُشتقّ منه صفاتها، ومظهرٌ للفضائل تتجلى فيه آياتها، سَبَّاق إلى غايات المجد، دَرَّاك لمطالب الحمد، جِهادُك في سبيل الدين خالد مشهور، وجهدك في وطنك واضح مشهور، وإنَّ نسبَ الكرم بك لَعَريق، وروض المجد بك لأنيق، أصلٌ راسخ، وفرع شامخ، تهتزّ للمكارم اهتزازَ الحُسَام، وتثبت أمام الشدائد بثغرٍ بَسَّام، فلا زلتَ متمتعًا بشرف سجاياك وشِيَمِك، مستمدًا الشكر من غراس نعمك، ولا زال الأنام ينتفع بتلك الشيَم، ويجني ثمار هذا الكرم، وأدامك الله للمكارم بدرًا لا يناله خسوف، وشمسًا لا يلحقها كسوف. المستشار حسن محمد حفناوي (من رسالة خاصة ـ أبوظبي؛ في ذي الحجة 1424هـ)

نسَبُه ومولده

نسَبُه ومولدههو الشيخ العلّامة أحْمَدُ بن حَمَد بن سُلَيْمان بن ناصر بن سَالِمِينَ بن حُمَيْد الخليليّ، وُلِدَ صباحَ الثانِي عَشر من رجب لعام 1361هـ/27 يوليو 1942م، وكان مولدُه بجزيرة زنجبار بإفريقية الشرقية؛ التي انتقل إليها والدُه بتاريخ 10 ربيع الأول 1341هـ، وأصلُه من محلّة (الخضراء) بولاية بُهلا في داخلية عُمَان. يَرْجِعُ نسبُه إلى الإمام الخليل بن شاذان الخروصيّ؛ من أئمة عُمَان المشهورين في القرن الخامس الهجري. وجَدُّه المباشر: الشيخُ سليمان بن ناصر الخليلي أحدُ قضاة زمانه ، توفّي بالطاعون في حدود سنة 1328هـ، وكان يُراسِلُ قطبَ الأئمة امْحَمَّد بن يوسف اطفيِّش (ت1332هـ) في الجزائر . أما والدُه الشيخ حَمَد بن سُلَيْمان الخليلي فمِنَ الرجال الأفاضل، توفّي يوم الاثنين 7 ربيع الآخر 1389هـ/22 يونيو 1969م.

نشأته العلمية وشيوخه

نشأته العلمية وشيوخهبدأ تعلُّمَه على يد والدَيْه، وعُنِيَتْ به والدتُه أكثرَ من والده لاشتغاله بالأعمال التجارية، فأتَمّ حفظَ القرآن عن ظهر قلبٍ في التاسعة من عمره، وانكبّ على مطالعة الكتب مُنذ صِغَره، مع اشتغاله بِمُساعدة والده في الأعمال الدُّنيوية، كالتجارة والزراعة. وحُرِمَ من الالتحاق بالمعهد الإسلامي في زنجبار (الذي أنشئ سنة 1371هـ) لقلة ذات يده. فعَوَّلَ على نفسه في طلب العلم، ونشأ نشأةً عِصَامِيَّةً. ووهبه الله ذاكرةً وقّادة وحافظةً قوية. ثُمَّ التحَقَ ـ وعُمُره يناهز العشرَ سنوات ـ بحلقة الشيخ: عِيسَى بن سَعِيد الإِسْمَاعِيلِيّ (ت 2 شوال 1426هـ)، وهو مِنْ أكثر مشايِخِهِ الذين لازَمَهم في تلك المرحلة من حياته. فَبَدَأَ عِنْدَهُ بقراءة (تلقين الصِّبْيَان) ودَرَسَ (النَّحْوَ الواضح)، ثم قرأ عليه (جامع أركان الإسلام) في الفِقه، و(ملحة الإعراب) وشَرْحَها، و(لامِيَّة الأفعال) لابن مالك مع شرح بحرق عليها، و(قَطْر الندى) مع شرحه لابن هشام، و(شُذورَ الذهب) مع شرحه لابن هشام أيضًا. وكانت دراستُه عليه بعد صلاة الفجر مُدَّةَ ساعَتَيْنِ يوميًّا، وقد حفظ أغلبَ المتون المذكورة. كما حَضَرَ دُروسَه التي كان يلقّنها عامَّةَ طُلابه شرحًا لبعض الكتب النحوية، من بينها (متن الآجرّومية) مع (شرح السيد أحمد زيني دَحْلان) عليه و(شرح العلّامة الكفراوي) عليه أيضًا. وقرأ على المشايخ: خَلْفَان بن مُسَلَّم الحَرَّاصي (ت 1388هـ) وسعيد بن مُحَمَّد بن سعيد الكِنْدِيّ (ت 1410هـ) وحُمود بن سعيد بن سيف الخَرُوصيّ (ت 1418هـ) وأحمد بن زَهْران بن سيف الرِّيَامِيّ (ت 1407هـ)، كما جَالَسَ بعضَ المشايخ والأعلام المتصدِّرين بِزِنْجِبَار آنذاك؛ كالشيخ عبدالله بن سُليمان بن حُمَيْد الحارثي (ت 1391هـ) رئيس الجَمْعِيّة العربية بزنجبار، والشيخ أحْمَد بن حَمْدُون بن حُمَيْد الحارثي (ت 1385هـ) مُفْتِي الإباضيّة، والشيخ خَلْفَان بن جُمَيِّل السِّيابِيّ (ت 1392هـ) أثناء زيارته لزنجبار سنة 1381هـ . ومِنْ أبرَز المشايخ الذين أخَذَ عنهم وتركوا فيه أثرًا كبيرًا: العلامةُ المُجَاهد أبو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم اطْفَيِّش الجزائري نزيل مِصْر (ت 1385هـ)؛ في زيارته الثانية لزنجبار التي بدأت يومَ 7 صفر 1380هـ، وانتهت يوم 12 ربيع الآخر 1380هـ، وعُمُرُ الشيخ أحمد حينَها يقاربُ تسع عشرة سنة. وكان الشيخ أبو إسحاق يُلقي دروسًا في مسجد السَّيد حُمُود في تفسير القرآن شِبْهَ يوميّة، طيلةَ إقامته بزنجبار، بلَغَتْ نَحوًا من أربعين درسًا، وعنه حفظ تلميذُه الشَّيْخُ أحمدُ عَدَدًا من آرائه وتحقيقاته في الفقه والعقيدة والتفسير. ولَمَّا رأى أبو إسحاق هِمَّةَ تلميذه في طلب المعرفة خَصَّصَ له دُروسًا أقرأهُ فيها كتابَي: (بَهجة الأنوار) و(مشارق الأنوار) في أصول الدين للشيخ السالمي. وتَعَهَّده بالنصح والإرشاد حتى بعد مُغادرته زنجبار ورجوعه إلى القاهرة، وحَرصَ التلميذُ على ملازمة شيخه مُدَّةَ بقائه بزنجبار، ثُم مراسلته بعد ذلك وكثرة سُؤاله. وكان قد جَمَعَ مع بعض إخوانه قدرًا لا بأس به من جوابات الشيخ أبِي إسحاق، غير أنَّ معظمها ضاع بعد الانقلاب الواقع بزنجبار سنة 1384هـ/1964م . ثُمَّ اعتمَدَ الشيخُ على نفسه في تَحصيل بقيّة العُلوم، ولَمْ يَلْتَحِقْ بأيّ مدرسةٍ نظاميّة. فقَرَأَ (ألفية ابن مالك) مع بعض الشُّروح عليها، وفي مقدّمتها (شرح ابن عقيل) مع (حاشية الخضري) و(شرح الأُشْمُونِيّ) مع (حاشية الصبَّان)، وطالَعَ في (شرح ابن الناظم)، و(مُغني اللبيب) لابن هشام. وفي علم الصرف قرأ أرجوزة (مقاليد التصريف) التي هي ألفيةٌ جامعة للمحقِّق الخليلي مع شَرْحِهِ عليها. وتَدَرَّجَ بعد ذلك في مطالعة الكتب الفقهية وكُتُبِ أُصُولِ الفقه بقدر المستطاع، واعتنى بكتب الحديث وشروحها، وعلى رأسها (صحيح الإمام البخاري) مع شرح الحافظ ابن حجر العَسْقَلانِيّ عليه. وفي ليلة 26 شعبان 1383هـ/12 يناير 1964م وَقَعَ الانقلابُ الشيوعي في زنجبار، فأتى على الأخضر واليابس، وأصبحت حضارةُ زنْجِبار من أثره هشيمًا تذروه الرياح، وسُلِبَت الأملاك، وهُدِّمَت الدُّور، وأُحْرِقَتْ ذخائرُ التراث التي أزْهَرَ الشرقُ الإفريقي بِنُورِها برهةً من الزمن، وكان يُباهي بِهَا كثيرًا من حواضر العِلْم في العالَمِ الإسلامي . فاضطُرت عائلة الشيخ للخروج منها إلى عُمان عَبْرَ البحر بعد سَجْنِ والِدِه مُدَّةً من الزمن ، فأقلعت بِهِم السفينة في أواخر جمادى الأولى 1384هـ، ورَسَتْ بِهِمْ في مسقط صباح 19 جمادى الآخرة 1384هـ. وفي السّفينة فَرَغَ الشيخُ من حفظ (شَمْسِ الأصول) مع قراءة شرحها (طلعة الشمس) للعلّامة نور الدين السالمي. وعَقِبَ عودته إلى وطنه الأم عُمان سنة 1384هـ/1964م التقى أهلَ العلم فيها، فاستفادَ منهم وأفاد، وعلى رأسهم مُفتي عُمَان السابق: الشيخ إبراهيم بن سعيد بن مُحسن العَبْرِيّ (ت 1395هـ)  الذي صحبه أكثر من عشر سنوات، ونقل عنه أقوالا فقهية وتاريخية. وكانت للشيخ العَبْرِيِّ حفاوةٌ بتلميذه وعنايةٌ كبيرة به .

رحلاته وأسفارُه

رحلاته وأسفارُهسبَقَ الحديثُ عن نشأة الشَّيْخِ بزِنْجِبَار، وعَوْدَتِه منها إلى أرضِ الوَطَن سنة 1384هـ/1964م في الباخرة. وكانت أولُ رحلة له خارجَ عُمان يوم 13 صفر 1392هـ/29 مارس 1972م، واستمرّتْ شهرين وسبعَةَ عشرَ يومًا، سافر فيها إلى قطر والسُّعودية ومصر والجزائر وتونس وليبيا، ثُمّ عاد إلى مصر فدُبَيّ فمسقط. ورحل بعد فترة إلى إيطاليا سنة 1394هـ/1974م وبريطانيا سنة 1398هـ/1978م، ثُمَّ توالتْ أسفارُه إلى باكستان والهند والصين والفلبين وسنغافورة وهونج كونج وغيرها، فزار بقاعَ العالَمِ شرقًا وغربًا. وكثيرًا ما يُرَدِّدُ الشيخ في محاضراته وكتاباته مواقفَ من مشاهداته في رحلاته، لأخذ العبرة ولَفْتِ الانتباه إلى الفائدة المتحصلة منها، ولو جُمِعَت هذه المشاهدات لَكَوَّنَتْ رصيدًا ضخمًا. ولعل ما يعكس فوائد الأسفار والترحال في نظر الشيخ ما قاله بنفسه في تقديمه لرحلة أبي الحارث البرواني: «إِنَّ مِنْ شأن اللبيب ـ وهو يفتح بصيرته ويحدق بَصَرَهُ في العالم وتنوُّعِ مناخاته واختلاف شعوبه ـ أنْ تكونَ له وقفةُ تأمُّلٍ في كل ما يَطَّلِعُ عليه، إذ الكونُ كُلُّهُ سِفْرٌ حافلٌ بآيات الله تعالى الصامتة والناطقة؛ الداعية إلى الاعتبار والاستبصار. وكَمْ للناس في أحوالهم ومعايشهم، وتنوُّعِ مشاربهم في الحياة، وتبايُنِ تصوّراتهم وعاداتهم، وتعدُّدِ وجهاتهم واتجاهاتهم؛ مِنْ دُروسٍ وعِبَرٍ تتجلى لأولي الألباب؟» .

أعمالُه ومناصبه

أعمالُه ومناصبهمارَسَ أعمال التجارة والزراعة في صغره بزنجبار كما تقدَّمَت الإشارة إلى ذلك، واختاره أعيانُ بُهلا مُعلِّمًا للقرآن والعلوم الشرعية بعد نُزوله بِهَا عائدًا من زنجبار، فمَكَثَ بِهَا قرابةَ عشرة أشهر، إلى أن اختاره ناظرُ الداخلية السيدُ أحمد بن إبراهيم البوسعيدي مُدَرِّسًا في مسجد الخور بِمَسْقط. فانتقل لسُكنى مسقط سنة 1385هـ/1965م، واشتغل بالتدريس في مسجد الخور حتى عام 1393هـ/1974م، وكان مِنْ زُملائه في التدريس فيه الأستاذ: الرَّبيعُ بن المُرِّ بن نصيب المزروعي (ت1402هـ). وبعد مرحلة التدريس بِمَسجد الخور سنة 1393هـ/1974م عُيِّنَ مُديرًا للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وانتقل عملُه إلى مَجْمَعِ الوزارات في رُوِي. وفي عام 1395هـ/1975م عُيِّنَ مُفتيًا عامًّا للسلطنة خَلَفًا لشيخه العلّامة إبراهيم بن سعيد العبري المتوفَّى في السنة نفسها. وما زال في منصبه إلى اليوم. وله مناصب أخرى عديدة يشغلها داخلَ بلاده وخارجها.

النّتـاج العلميّ (1)

النّتـاج العلميّ (1)1) مِنْ وَحْيِ السُّنَّةِ في خُطْبَتَيِ الجُمُعَة: رسالة في بحث سُنِّيَّةِ تثنية الخطبة يومَ الجمعة والجلوس بين الخطبتين، ودَفْعِ ظنون بعض فقهاء عُمان الذين تركوا العمل بها. وقد تجدَّدَ النزاعُ فيها عند المتأخرين منهم، وإلى ذلك يشير الشيخ في مقدمته حيث يقول: «وفي هذا العصر وَقَعَ الاختلافُ فيها بين مشايخ العلم بِقُطرنا، حتى بقي في نفوس بعض الناس ـ خواص وعوام ـ حرجٌ على مَنْ عمل بها، لعدم إيلافهم إياها. ولا غرو؛ فإن الطباع تشمئز مما لم تألفه، والقلوب لا تطمئن إلا إلى ما كان معروفا عندها. ومن حيث إن إظهار الحجة ودرء الشبهة في هذه الحالة مما يلزم القادر؛ رأيتُ ضرورة كشف الستار عن حقيقة الموضوع، بنصب الأدلة وإظهار العلة، فإنّ الأقوال إنْ لم يؤيدها الدليل وتصدقها الحجة ـ وإنْ جَلَّتْ منزلةُ مَن قالها ـ لا قيمة لها عند مَنْ رام التحقيق، فما هي إلا كالهياكل التي فقدت الأرواح، أو كالمصابيح التي نضب منها الوقود...». وبعد استعراض أدلة الأقوال المختلفة وتعيين الراجح منها انتهى الشيخ إلى تقرير إمكان خفاء سُنّة الجلوس بين الخطبتين على بعض الأسلاف، وأن «ذلك لا يخل بمقامهم، ولا ينقص من أقدارهم، كما أن ذلك لا يقتضي ترك هذه السُّنّة عند مَنْ ثبتت عنده، ولا يقتضي القدح في رواية مَنْ رواها، فإن الإحاطة بجميع السنة أمرٌ مستحيل». وضرب أمثلة على خفاء بعض أحاديث الرسول ژ على كبار العلماء. وكان هذا البحثُ من الشيخ في بواكير سنواته بعُمان، وفي آخر زمن شيخه العلّامة إبراهيم بن سعيد العَبري. وللشيخ العبري تعليقٌ وثناء على بحث تلميذه، وقد سماه فيه: «مَشارِق النَّيِّرَيْن فيما جاء في الجلسة بين الخطبتَيْن»، وختم تعليقَه بقوله: «هذا ما أردنا بيانه إلحاقا بما كتبه الشيخُ العلامة أحمد بن حمد الخليلي، ودَفْعًا لما ذكرناه من الاعتراضات، فنرجو من إخواننا أن يحسنوا بنا الظن، وأن لا يتوهموا في نفوسهم أننا نريد مخالفة أئمتنا الراشدين، وعلمائنا العاملين المهتدين رضوان الله عليهم، ولسنا ندعي أنا أكثر منهم اطلاعا أو اتباعًا للسُنَّة، كلا؛ والذي فلق الحبة وبرأ النَّسمة، ولكننا لما وجدنا جميعَ ما صنعناه عنهم مأثورا، وفي كتبهم مذكورا؛ عَلِمْنا أنهم لا يرون شيئًا من ذلك محجورا، فنحن بسلفنا الصالح مقتدون، وبهدي سيدنا محمد ژ مهتدون، وقولُنا في هذا وغيره قول المسلمين» . صدرَتْ طبعةٌ مفردة للرسالة سنة 1396هـ/1976م، ثم نُشرت ضمن الكتاب الأول من الفتاوى، كما سيأتي بيانه . 2) جَوَاهِر التَّفْسِير: أصل هذا الكتاب دُرُوسٌ في تفسير القرآن الكريم، كان يُلقيها الشيخُ في جامع السُّلطان قابُوس بِرُوي في العاصمة مسقط، افتتحها ليلةَ الأربعاء بعد صلاة المغرب 6 مُحَرَّم 1402هـ، وكان موعد إلقائها ليلةَ الأربعاء من كُلِّ أسبوع، لا ينقطع عنها إلا في شهر رمضان أو لبعض الظروف. وقد دَوَّنَ بعضَها بعد تعديلها وتَهْذيب عباراتِهَا، وصَدَرَ منها عن مكتبة الاستقامة إلى الآن أربعةُ أجزاء تحت عنوان «جَواهِر التفسير ـ أنوارٌ مِنْ بيان التَّنْزِيل». الجزء الأول (ط1: 1404هـ/1984م) في 326 صفحة، يشتمل على مقدِّمةٍ عن التفسير والمفسِّرين وإعجاز القرآن مع تفسير الفاتحة. والجزءُ الثانِي (ط1: 1406هـ/1986م) في 542 صفحة، والجزء الثالث (ط1: 1409هـ/1988م) في 607 صفحات؛ كلاهُمَا في تفسير البقرة إلى الآية 96. أمّا الجزء الأخير فخاصٌّ بالآية السابعة من آل عِمْرانَ حول المُحْكَم والمتشابه؛ قَدَّمه لأهَمِّيته (ط1: 1425هـ/2004م؛ 405 صفحات). وبقيّةُ الدُّروسِ مُفَرَّغٌ من الأشرطة، ينتظر دَوْرَه في التعديل والنشر . وللشيخ ـ في دروسه الشفهية أو في مُدَوَّناته ـ منهج موحَّدٌ في التفسير، من أهم ملامحه: ـ           حرصه على ربط الآيات ببعضها، وتوضيح التناسب بينها، كما يفتتح كل سورة بمقدمة تعطي صورة إجمالية عنها، وتلخص مجمل موضوعاتها، وما يتصل بها من فنون اللغة والعقيدة والفقه، وجوانب الإعجاز البياني، والتشريعي، والاجتماعي والخلقي، والخبري والائتلافي، والعلمي، ويربط بين أولها وآخرها . وقد تحدث عن التناسب بين آي القرآن وسوره في موضوع خاص أفرده له . ـ           صَدَّر المؤلف الجزء الأول بمقدمات تتعلق بعلم التفسير، ومباحث علوم القرآن عامة، ثم تناولها حيثما وردت بالتفصيل والتحليل مع ذكر أمثلة عليها. كمباحث أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، والقصص القرآني، وأمثال القرآن، والقراءات المتعددة وغيرها . ـ           تضمن التفسير مباحث لغوية قيمة، تبحث اشتقاق المفردات ومعانيها، وإعراب الألفاظ ووجوه النحويين فيها، وأساليب القرآن البلاغية، مع الإلمام بشواهد من شعر العرب ونثرهم . ـ           ظهر جليا في التفسير تركيز المفسر على تبيين رسالة القرآن الإصلاحية بجوانبها المختلفة، من اجتماع وسياسة واقتصاد، وربط تعليمات القرآن الجليلة بالواقع المعاصر ، مع الحرص على الاستفادة من الاكتشافات الحديثة والمعطيات العلمية العصرية ، وتنقية التفسير من شوائب الإسرائيليات ، ونقض شبهات المستشرقين وأدعيائهم حول القرآن . ـ           ومن مميزات التفسير: إطالة الحديث في موضوعات متنوعة مهمة تناولتها الآيات الكريمة، وإجمال القول في تفريعاتها إجمالا يغني عن إعادة الكلام فيها لاحقا إن وردت، مثل: أحكام الفاتحة في الصلاة ، والكلمات المقطعة أوائل السور ، والتقوى ومعانيها، والكفر وأقسامه، ونسبة الأفعال بين الخلق والكسب، والنفاق ومظاهره، وعصمة الملائكة ، وعصمة الأنبياء، وحكم صلاة الجماعة، والشفاعة الأخروية، والصابئة واعتقاداتهم. وهي موضوعات لو استلت من مواضعها لجاءت رسائل مستقلة. وقد علمنا ـ فيما تقدم ـ أن موضوع المحكم والمتشابه نال نصيبًا معتبرًا من التفسير بلغ جزءًا بتمامه. أما مصادر المؤلف فكثيرة، أهمها ستة عشر مصدرًا هي معتمده الأساس في التفسير: جامع البيان لابن جرير الطبري (ت 310هـ) والكشاف لجار الله الزمخشري (ت 528هـ) والمحرر الوجيز لابن عطية الأندلسي (ت 546هـ) والتفسير الكبير للفخر الرازي (ت 606هـ) والجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله القرطبي (ت 671هـ) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي (ت 774هـ) والبحر المحيط لابن حيان الأندلسي الغرناطي (ت 754هـ) وتفسير أبي السعود المسمى «إرشاد العقل السليم» لمحمد العمادي (ت 951هـ) وفتح القدير لمحمد بن علي الشوكاني الصنعاني (ت 1250هـ) وروح المعاني لمحمود الآلوسي (ت 1270هـ) وهميان الزاد لقطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيش الجزائري (ت 1332هـ) وتيسير التفسير له أيضا، ومحاسن التأويل لجمال الدين القاسمي (ت 1332هـ) وتفسير المنار للسيد محمد رشيد رضا (ت 1354هـ) وفي ظلال القرآن لسيد قطب (ت 1387هـ) والتحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور (ت1393هـ). وتنعكس صورة جلية لفكر المؤلف ونظرته إلى علم التفسير من خلال هذه المصادر المتنوعة في مشاربها، المتباعدة في أزمنتها، المتباينة في توجهاتها. وهذا التفسيرُ يَسُدُّ ثَغْرَةً في المكتبة الإباضية المفتقرة إلى كتب هذا الفن، وهو جارٍ على منهج عصريّ رَصِينٍ، وأسلُوبٍ يَجْمَعُ بين الفائدة العِلْمِيّة والإصلاح الاجتماعي، اعتمَدَ فيه الشيخُ على مصنَّفات المتقدِّمين والمتأخِّرين، واستعرَضَ خُلاصتها، وأضاف إليها مِنْ عِلْمِهِ نقدًا وتحليلًا وتَمْحِيصًا وتحقيقًا. وقد بَلَغَ فيه الرُّبعَ الأوَّلَ من سورة النساء إلى زمن كتابة هذه الأسطُر.  قال مؤلفه: «وقد كنتُ من نحو عقدٍ من السنين أحلم بأن أنال شرف خدمة القرآن، لكن يصدني قصور نفسي، وعظمة الأمر المطلوب، وعدم توفر الوقت الكافي لمثل هذا العمل الخطير، فبقيت خلال هذه المدة مترددا بين طموح نفسي وشعوري بعجزها، حتى استخرتُ الله تعالى فتيسر لي إلقاء دروس في التفسير (بجامع قابوس بروي) أمام طلاب معهد إعداد القضاة وغيرهم وسائر المستفيدين، وكانت الفرص التي أتيحت لي للقيام بهذا العمل كأنما انتزعها القدر انتزاعًا من قبضة الدهر؛ فأهداها إِلَيّ، أو اختلسها الجدُّ اختلاسا من بين رقابة الزمن؛ فمنحني إياها. والحمد أولًا وآخرًا لله الذي له الفضل والمنة. وقد ابتدأتُ الدرس الأول بما سطره القلم هنا، ثم والَيْتُ بعد ذلك الحديث عن التفسير والمفسرين وعن إعجاز القرآن الكريم، راجيًا من الله تعالى أن يوفقني لإتمام ما قصدتُ، حتى آتي على ما يمكنني بيانه من معاني آي الذكر الحكيم من أول (الفاتحة) إلى خاتمة (الناس)» . 3) الحقُّ الدامِغ: كتابٌ في العقيدة الإسلامية، من أوائل مُصَنَّفات الشيخ الخليلي، وهو حافلٌ بِمَادّة علمية غزيرة، استلهمَ عنوانه من الآية الكريمة: ﴿ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ [الأنبياء: 18]، يتناول في جُملته قضايا عقدية ثلاثًا: رؤية الله تعالى، وخلق القرآن، وتَخليد أهل الكبائر في النار. وهي من أبرز القضايا التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين من قديم الزمن. ناقشها بأسلوبٍ عِلْمِيّ مُوثّق، وحوارٍ هادئ هادف، يَدْعُو إلى نشدان الحق، ولَمِّ شعث الأُمة. صَدَّرَهُ المؤلِّفُ بِمُقدّمةٍ وَضَّح فيها أن «التبايُنَ في أحوال الناس سِمَةٌ من سِمَاتِ البشر المعهودة»، وأنّ كلَّ أمّةٍ قد ابتُليت بالافتراق فيما بينها «حتى أُمة مُحَمّد ژ التي اختصّت بِمَبْعَث أعظم رسول إليها، وإنزال أجلّ كتاب عليها» وتعهَّدَ اللهُ تعالى بحفظه من التحريف، فإنّها مع ذلك كله لَمْ تسلَمْ من هذا الداء العضال، إذ تُؤُوِّل الكتاب تأولاتٍ شتى، وكانت للناس مواقفُ متعددة في معرفة الصحيح من غيره من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام. وإنَّ أعظمَ الخلاف ضررًا ما كان في أصول الدين؛ التي بِقَدْرِ قُوّتِهَا تكون متانةُ الدين نفسه، وليس النِّزاعُ فيها مع وحدة المصدر إلا نتيجة لتباين المدارك عند أئمة الفرق، «ثُمَّ يُؤَصِّلُه تعصُّبُ الجماهير لأقوال أئمّتهم؛ بحيث تَجْعَلُ كُلُّ طائفةٍ قولَ إمامها أصلاً تُطوِّع لَهُ الأدلة المخالفة له، بكل ما تَخْتَرِعُه من التأويلات المتكلفة، فتوزّعت الأُمة شِيَعًا وأحزابًا ﴿  ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴾ [المؤمنون: 53]». ثم عَرَّج الشيخ إلى بيان أن الإباضيّة تَتَّسِمُ طريقتهم في فهم أصول الدين بثلاثة أمور: 1 ـ        سلامة الْمَنْزَع؛ فإنَّهم جَمَعُوا في الاستدلال على صحة معتقداتِهِمْ بينَ صحيح النقل وصريح العقل. 2 ـ        عدم التعصُّب لأئمّتهم تعصُّبًا يَجعلهم يتصامَمُونَ عن النقول الصحيحة، ويتعامَوْنَ عن العقول الصريحة. 3 ـ        المُرونة والتسامُح في معاملة سائر فِرَقِ الأُمَّة، وإنْ بَلَغَ الخلافُ بينهم وبينهم ما بَلَغ. وضرب أمثلة على عناية قادة الفكر من الإباضية بِلَمِّ شعث هذه الأمة وجمع شتاتها بعد ما أَثْخَنَتْها الخلافاتُ المذهبية، واستغرب كيف تنزل هذه الأمة إلى ميدان الشقاق والنزاع بينها متجاهلةً ما فرض الله عليها من الوحدة والوئام والألفة والانسجام؟ أليست هذه الوحدة الإيمانية هي التي رفعت من شأن هذه الأمة في الماضي؟ أوَلَيْسَ ما بُلِيَتْ به من الشقاق هو الذي عكس عليها ما نشهده من آثار سلبية في أوضاعها الحاضرة؟ ثم استبشر خيرًا بتباشير إشراقة الصحوة الإسلامية المعاصرة، وما ساد جنباتها من معاني الإخاء التي كادت تؤتي ثمارًا طيبة، بَيْدَ أنها ما لبثت أن هاجت عليها أعاصيرُ العصبية العمياء فلَفَحَتْهَا بسمومها. وكان من مظاهر تلك العصبية: إصدار الأحكام التعسُّفية الجائرة على كثير من المسلمين، بإخراجهم من الملة وتعريتهم من لباس الإسلام. ونال الإباضيةَ قدرٌ كبير من ذلك، كان من أهم ذرائعه ومبرراته هذه القضايا الثلاث التي ناقشها الكتاب. ولم يكن للمؤلف اشتغالٌ سابق بالخوض في مثل هذه القضايا الجانبية، غير أنه رجّح جانب الرد على الصمت «تبيانًا للحق، ودفاعًا عن الحقيقة، ووقوفًا في وجوه الذين يُضرمون الفتن ويؤججون الأحقاد بهذه المحاولات، لتمزيق شمل الأمة وتفتيت وحدتها» . ونظرًا لطبيعة محتوى الكتاب جاءت مادته في ثلاثة مباحث، واشتمل كل مبحث على (مقدمة) في بحث المدلول اللغوي لمفردات كل قضية، يليها (فصلٌ أول) في بيان اختلاف الأمة في تلك القضية، والأقاويل التي قيلت فيها، وتحرير محل النزاع. ثم (فصلان) في أدلة المثبتين وأدلة النافين ـ  عَقْلِيِّهَا ونَقْلِيِّها ـ مع مناقشتها كل على حِدَةٍ ، وفي الأخير (خاتمة) في عرض نتيجة البحث وخلاصته. ولَمْ تقتصرْ مراجعُ الشيخ على كُتُبِ الإباضيّة فحَسْب، بل اعتمَدَ كُتُبَ غيرهم بشتى مذاهبها واختلاف فُنونِهَا، سواء كانت مصادر لغويةً، أو تفاسير للقرآن الكريم متقدمة ومتأخّرة، أو متونًا حديثية مع شُروحها، أو مصنَّفات عقدية، أو مؤلفات في الفِقه وأصوله، أو كتبٍ في المقالات والفرق، بل حتى المحاضرات السمعية، والمناظرات والحوارات الشفهية التي دارت بينه وبين مشايخ عصره . وفي تنوُّعِ مصادره دلالةٌ على تشعُّب استدلالاته، وعمق مباحثه ومناقشاته. هذا؛ والمتأمل لكتاب الحق الدامغ يرى أن المؤلف بناه على أُسُسٍ متينة وقواعد رصينة أهمها: 1 ـ        تحكيم صريح الكتاب العزيز والسُنَّة الصحيحة، وعدم التعويل على قول أحد بعينه، فإنَّ كُلًّا يخطئ ويصيب، وكلٌّ منهم ـ وإِنْ علا قدرُه وارتفع شأوه ـ رَادٌّ ومردودٌ عليه، وآخِذٌ ومأخوذ عليه. 2 ـ        النظر في الأدلة بعين الاستقلال الفكري التي تستجلي الحقائق وتكتشف الدقائق، لا بعين التقليد الأعمى التي تجعل من السراب ماء، ومن الخيال حقيقة. 3 ـ        البُعْدُ عن التأثر بالعوامل النفسية أو الاندفاعِ وراءَ العواطف الرعناء، وعَدَمُ الانقياد إلا للحجة الواضحة والموضوعية المحضة. 4 ـ        الترفع عن السباب والشتم والقدح في الأشخاص والتشهير بهم، «فإن من مبادئنا احترام حُرُمات جميع المسلمين، خواصهم وعوامهم، فضلاً عن علمائهم الذين زادهم الله حرمة العلم مع حرمة الإسلام» . وهو بِهَذه المبادئ يحث جمهرة علماء المسلمين على أن تكون لهم في مثل هذه المواقف التي تُهَدِّدُ بانصداع الأمة «وقفة إيجابية في وجه الذين يحبون إثارة الشغب والمهاترات التي لا تعقبها إلا المصائب والويلات بين أمتنا الإسلامية، وأن يرشدوا جمهور الناس إلى ما يفرضه الإسلام من التسامح والتعاطف والتعاضد بين المسلمين» . فرغ المؤلف من كتابه في 29 شعبان 1407هـ، وصدرت طبعته الأولى سنة 1409هـ/1989م (مطابع النهضة ـ مسقط/سلطنة عمان؛ 239 صفحة)، ثم تلتها طبعات عديدة تصويرًا عنها مع تصويب الأخطاء المطبعية. إلى أن صدرت سنة 1429هـ/2008م طبعة منقحة بقلم المؤلف، أضاف إليها فوائد جديدة (دار الحكمة ـ لندن، 264ص)، تلتها طبعة أخرى (مكتبة مسقطـ سلطنة عُمان، 232ص) غير أن كلتا الطبعتين لم تخل من أخطاء مطبعية. وأشرفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمَان على إصدار ترجمة للكتاب إلى اللغة الإنجليزية؛ طُبِعَتْ بعنوان The Overwhelming Truth (ط1: 200 صفحة، 1422هـ/2002م). 4) زَكَاةُ الأنعام: كتابٌ مُوَسَّعٌ في موضوعه، أصلُه وَرَقَةٌ بَحْثِيَّةٌ قَدَّمها للهيئة الشرعية العالَمِيَّة للزكاة بالكويت، في دَوْرَتِهَا المنعقدة بقاهرة مصر سنة 1422هـ/2002م، إثر دعوةٍ تلقاها من الأستاذ الشيخ عجيل النشمي؛ رئيس الهيئة. وهو بحث رصين، أعطاهُ المؤلفُ من الوقتِ حقَّه، واستفرغ فيه من الوُسْعِ والطاقة ما يتجلى بوضوحٍ لِمَنْ قَلَّبَ صفحاته، ولقي من العناء في تحريره والسهر على تنقيحه ما لم يَلْقَهُ في غيره من كتبه، كما حَدَّثَ عن ذلك بنفسه. وجاءت خطة البحث على النحو التالي: مقدمة في التعريف بالأنعام. الفصل الأول: في شروط زكاة الأنعام. الفصل الثاني: في نصاب الزكاة من الأنعام وفروضها. الفصل الثالث: في صفة ما يخرج في زكاة الأنعام وفيه تكملة في حكم إخراج القيمة في زكاة الماشية. الفصل الرابع: في أثر الخلطة في زكاة الأنعام. الفصل الخامس: في حكم الزكاة في سائمة الخيل وغيرها من الحيوانات. الفصل السادس: في حكم زكاة الشركات المتاجرة بالثروة الحيوانية والشركات المتاجرة بالمنتوجات الحيوانية. وأخيرًا: خاتمة في خلاصة أهم ما اشتمل عليه البحث . أما منهج كتابته فقد أوضحه المؤلف بقوله في مقدمَته: «وطريقتي في البحث أني أورد المسألة وأذكر ما للفقهاء فيها من أقوال حسب المذاهب الثمانية، مع بيان دليل كل مذهب ومناقشته، ومحاولة الجمع بينه وبين سائر الأدلة، ثم ترجيحي ما تبيّن لي رجحانه بالدليل الشرعي» . وقد استفاد الشيخ استفادة عظيمة من الدِّراسات السابقة المتخصصة في الموضوع، وأهَمُّها كتاب «لطائف الحِكَم في صَدَقات النَّعَم» للعلّامة المحقق سعيد بن خَلْفَان الخليلي العُماني (ت1287هـ) ، كما اقتبَسَ من كتب عامة المذاهب الفقهية، سواء كانت مصنَّفاتٍ في أبواب الفقه خاصة، أو تفاسيرَ وشُروحًا حديثية، مع عدم إغفال الدِّراسات المعاصرة. وحرص المؤلف في دراسته هذه على مراعاة القواعد الفقهية والأصولية والحديثية ، واللغوية ، وبَرَزَ حِرْصُه على إبراز جوانب مقاصد الشريعة بصورة واضحة ، حتى أن القارئ بإمكانه أن يخرج منه بمادة وافية عن فلسفة الزكاة وحكمها. صدر الكتاب في 383 صفحة (ط1: مكتبة الاستقامة؛ 1423هـ/2003م). 5) شَرْحُ مَنْظُومة غاية المُرَاد في نظم الاعتقاد: وهو شرحٌ متوسِّطٌ في علم العقيدة على القصيدة اللامِيَّة المُسَمَّاة «غاية المراد» التي نَظَمَها الإمامُ نورُ الدِّين السَّالِمِيّ المتوفَّى سنة 1332هـ/1914م في 77 بيتا. أملاهُ المؤلِّفُ تيسيرًا على طُلاب العلم لفهم القصيدة المذكورة، بعد أن كانَ ألقاهُ دُروسًا قبل سنوات. قال في مقدمة شرحه: «وقبلَ سنين مَضَتْ أراد مِنِّي بعضُ طلاب العلم أنْ أُمْلِيَ عليهم تعليقاتٍ لطيفةً على أبياتِهَا، يَحْفظونَهَا بآلَةِ التسجيل ليتمكَّنوا مع تَكْرارِ سَمَاعِها من تقييدِ شوارد الفوائد، وما كنتُ أحْسَبُ أنَّ ذلك سَيَتَعَدَّى أولئكَ الفِتْيَةَ الطالِبينَ إلى غيرهم، فخَصَصْـتُهُمْ بِمَا أَمْلَيْـتُهُ من بعض العبارات، التي لا تَبْرَأُ من الكثير من الْهَنَات، لأنَّها كانت مُرْتَجَلَةً سريعة، وإذا بذلك الشريط يُتَدَاوَلُ ويقومُ بعضُ الطلاب بتفريغِهِ في أوراق، ظَلَّتْ تَتَدَاوَلُهَا الأيدي، ويَرْجِعُ إليها كثيرٌ من الطلاب، لا سِيَّمَا طُلابُ المراكز الصيفية، فإنَّها أصبحتْ مقرَّرَةً عليهم أو على أكثرهم على عِلاّتِهَا الكثيرة، كيفَ وهي في الأصل دروسٌ ارتجالية؛ والارتجالُ عُرْضَةٌ للخطأ؟ ومع ذلك فإنَّ مَنْ قام بتفريغها لا بُدَّ مِنْ أنْ يُضِيفَ إليها أخطاء أخرى، بسبب التباس بعض الكلمات لِعَدَمِ وضوح الصوت. لِهَذَا رَأَيْتُ لِزَامًا أنْ أَقُومَ بتصحيحِ هذه الأخطاء، وتعديلِ تِلْكُمُ العباراتِ الرَّكِيكة، لِيَتَلاءَمَ هذا التعليقُ مع الغَرَضِ الذي يَنْشُدُهُ الطلابُ الذين رَوَّجُوهُ فيما بينهم» . لم يتجاوز المؤلف في شرحه لكل بيت صفحتين في المعدل المتوسط، وربما ضم أبياتا مع أخرى وشَرَحَها مجتمعة. وهذا الشرح مِنْ أوائل ما يَقْرَؤُهُ الطالبُ المبتدئ، لسهولة عبارته، وقوّة مصدره، واحتوائه عامَّةَ أبواب العقيدة، كالجُملة وتفسيرها ومسائلِ الإيمان والكفر وما يشتملان عليه، والمِلَلِ السِّتِّ وأحكامها، ومَسَالك الدِّين. ثم إن القصيدة المشروحة فيه تُعَدُّ مِنْ أيسر متون العقيدة الإباضية حفظًا. صدرت طبعة الكتاب الأولى سنة 1424هـ/2003م (مكتبة الجيل الواعد؛ 192 صفحة). 6) الإيلاء؛ تعريفُه وأركانُه وشروطُه وأحكامُه: بَحْثٌ مُفَصَّلٌ استقصى أحكامَ الإيلاء في عامة مسائله، وأوْسَعَها تَحريرًا وتقريرًا، وتأصيلاً وتفريعًا، بِمَنْهَجٍ فقهي مُوازن. وكان من أكبر الدوافع لكتابته: خَفَاءُ كثيرٍ من دقائق الأحكام على خَواصِّ المتعلِّمين، والتباس تفاصيلها عليهم، وخَلْطُهم بينها وبين أبوابٍ أخرى، مع ما يترتب على ذلك من خطأ في تطبيق الفروع على أصولِهَا. وضعه المؤلف في تسعة فُصول، حرص فيها على تقرير الأصول أولًا ثم تفريع المسائل عليها، مع تعليل الحكمة من الأحكام بِمَا يزيدها وضوحًا وبيانًا. وهذا المنهج الذي اختاره يتماشى مع دافعه إلى تأليف الكتاب، إذ يقول في مقدمته مشيرًا إلى اختلاف علماء الأمة في مسائل الإيلاء: «وقد اطَّلَعْتُ على ما حرَّرُوهُ، فرأيتُ كثيرًا مِمَّا قيل لا يزال بحاجة إلى تأمل وبحث وتحرير، ورأيتُ أن أكثر ما دوّنه أصحابُنا إنما يعود إلى صُوَرٍ ألحقت بالإيلاء قياسًا عليه، ولم تكن نفسَ الإيلاء المنصوص عليه في كلام الشارع الحكيم. على أن كثيرًا من تلكم الصور لا تزال بحاجة إلى النظر في حَملها على أصل الإيلاء، إذ قد تكون غير مستوفية لشروط قياسها عليه. ومع مذاكرتي لبعض خواصّهم بله عوامّهم وجدتُهم لا يتصوّرون من الإيلاء إلا تلك الصُّوَر المقيسة عليه. على أنّ منهم مَنْ فاته التأصيل الذي بُنيت عليه، فانقلبتْ عنده المسائل رأسًا على عقب، حتى جاء بشيء إدٍّ في تفاصيل أحكامها، لِهَذا وجدتُني مشدودَ العزيمة إلى أن أتناول جانبًا من مسائل الإيلاء بالبحث والتبيين، مع الاقتصار على المسائل التي وقع فيها الالتباس، غير أني مع شروعي في ذلك وجدتُ ارتباط كثير من مسائله بِمَسائل أخرى، فيتعذر استيفاء بيانِهَا إلا بِجَمعها مع نظائرها، فجرّدْتُ الهمة لاستقصاء أحكام الإيلاء في جميع مسائله». وبهذا البيان يقرّر المؤلفُ الضرورة الملحّة للخوض في مثل هذه المسائل الدقيقة المندرجة ضمن بابٍ من أجلّ أبواب الشريعة خطرًا وأعمقها أثرًا، ولأجْلِ ما تقدَّمَ من وقوع بعض الفقهاء في الإشكال والالتباس نرى في كتابه ـ صَدْرَ كل مسألة ـ مساحةً كبيرة تتناول تحرير مَحلّ النّزاع فيها، ونرى أيضا ـ بعد البحث المقارن في كل مسألة ـ عرضًا مستقلًا لآراء الإباضية فيها، نظرًا لغموض عبارتِهِمْ وقصورها أحيانًا في تناول هذا الموضوع. والكتاب ـ مع مادته الفقهية الدّسمة ـ يشتمل على مباحث لغوية مفيدة، وتطبيقات أصولية قيّمة، وتأصيلٍ تاريخي لبعض مسائله باستعراض أقوال العلماء فيها عبر العصور، مع ومضات نيّرة في حكمة التشريع الإلٰهي؛ استجماعًا لطرائف العلم وفوائده ونوادره. وحرص المؤلف على بيان رأيه الراجح عِنْدَهُ عَقِبَ كل مسألة، موضحًا أدلته وبراهينه على ترجيحاته، ثم سَرَدَها سردًا مُجملًا في خاتِمَة الكتاب استيفاء للفائدة. ونافت قائمة المصادر على خمسين كتابًا من جميع المذاهب الإسلامية. وصدر مطبوعا في 465 صفحة (ط1: مكتبة الجيل الواعد؛ 1426هـ/2005م). 7) الوَطْءُ المُحَرَّم وأثرُه في نَشْرِ حُرمَة النكاح: بَحْثٌ فقهيّ طرَحَهُ الشيخ بِمَنهجٍ عصريّ موثَّق، رَغْمَ كثرة الأطروحات السابقة حوله، وحَرصَ على ربط المسائل بِمَا يترتَّبُ عليها من آثارٍ. فتناول تأصيل المسألة فقهيًّا ومذاهبَ العلماء فيها، وناقش أدلتهم وحُجَجهم، ثم استعرض تطبيقات انتشار الحرمة عند القائلين بذلك. معتمِدًا على أمهات كتب الفقه والتفسير والحديث من كافّة المذاهب. وإلى خطورة مثل هذه المسائل أشار المؤلف بقوله: «وهذا أمرٌ ـ وإِنْ بَدَا للإنسان بادئ ذي بدء أنه بعيد الوقوع ـ هو ليس كما يتصور الذين يعيشون في أجواء نظيفة، لم تلوث بمثل هذه التصرفات الناشئة عن الشذوذ عن الفطرة، والتمرد على الدين والأخلاق، والاستئسار لشهوات النفس البهيمية، فكأين من وحش في صورة إنسان، تنكر لكل معنى للإنسانية، فلم يُبَالِ في سبيل إرواء سعاره الشهواني أن يعتدي على ابنته؛ التي هي من صلبه، محاولا تمزيق أديم كرامتها وعفتها بمخالب شهواته وأنيابها العصل، ولئن حال القدر بينه وبين الوصول إلى عنوان عفتها، فإنه كثيرًا ما يكون قد حام حول ذلك الحمى، فلم يكن بينه وبين قضاء وطره الدنيء الخسيس إلا قيد شعرة، وقد تكون أمها في عصمته تعاني مما ألصقه بها وبابنتها من عار لا يكاد يطهر رجسه الزمن، أفيقال مع هذا كله بأن الرابطة الزوجية تظل كما كانت بينهما، رغم إقدامه على ما أقدم عليه، من ضراوة ووحشية تكاد تستنكرها البهائم العجم؟ فهذه قضية اجتماعية شائكة لما فيها من جر الويلات على الأسر، وعمق أثرها على النفوس، وهي وإن طُرِقَتْ مِنْ قَبْلُ مِنْ قِبَلِ فُحول علماء الأمة وأئمتها النابغين؛ أَجِدُها لا تزال مُخَدَّرَةً بِكْرًا تحتاج إلى إماطة لثامها بأنامل التحبير، وفض ختامها بمفاتيح التحرير، وقد رغبت أن تكون لي مشاركة في هذه الغاية الجليلة، ببحث أقدمه إلى النظار من علماء الأمة ليقروا صوابه، ويردوا خطأه» . صدرت طبعة الكتاب الأولى عن مكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية؛ في 112 صفحة (1428هـ/2007م) ثم تبعتها طبعة ثانية في 167 صفحة (1429هـ/2008م). 8) العَقْلُ بَيْنَ جِمَاحِ الطَّبْعِ وتَرْوِيضِ الشَّرْعِ: كتابٌ متوسِّطٌ، يتناول قضية حسّاسة، الجدلُ فيها قديمٌ جديد، هي مسألة تحكيم العقل. وإلى هذا الجدل أشار المؤلف بقوله في مقدمته: «تباين الناسُ في تقدير العقل، فكان منهم مَنْ غَرَّهُ عقلُه فظن أن الهداية بحذافيرها جُمعت في تضاعيف طاقاته؛ لذلك آثره على الشرع وجعله مصدر الأحكام وموئل الاحتكام، وهو إفراطٌ في تقديره ما كان للبيب أن يرضى به وهو يعلم أنه مخلوق أُطِّرَتْ جميع ملكاته في إطار محدود، وما أُوتي من العلم إلا قليلًا. ومنهم من كان خلاف ذلك، فأطفأ هذه الشعلة النورانية بتعطيلها وعدم استخدامها في استلهام الحقائق واجتلاء الدقائق، فوقع في تناقض عجيب واضطراب فاضح في فهمه لخطاب الشرع. ومنهم من وفقه الله تعالى فجعل شرع الله تعالى نصب عينيه ومصدر هدايته، ولم يكفر نعمة العقل بتعطيله عما خلق من أجله، بل جعله من وسائل فهمه وإدراكه لما ينطوي عليه الشرعُ من حِكَمٍ وأحكام، وما تضمنه الوحي من حقائق ودقائق، فظفر بمجامع الخير ومعاقد التوفيق» . وأصل الكتاب محاضرتان ألقاهما الشيخ بجامعة السلطان قابوس ضمن سلسلة دروسه الفكرية، لما بلغه انتشار بعض أفكار العقلانيين في أوساط المجتمع العماني، وبين الطلبة خاصة. افتتحه ببيان منزلة العقل في الإسلام، والموزانة بين المدرسة الاعتزالية القديمة والمدارس العقلية المعاصرة، ثم سرد بعض مزاعم العقلانيين، والمدى الذي وصلوا إليه، وفنّدها واحدة واحدة. واسترسل الشيخ في الموضوع فضرب الأمثلة وأطال الحديث، وقرر مكانة السُنَّة في التشريع، وضلالَ مَن جحدها واستخف بها، ووضح أن بشرية الرسول ژ لا تعني عدم حجية سُنّته، وأكد بأدلة عديدة وأمثلة كثيرة استقلالية السُنَّة بالتشريع. ولأجل ذلك بلغ الكتاب نحوا من 315 صفحة في طبعته الأولى (مكتب الإفتاء 1429هـ/2008م). ولا بُدّ من الإشارة هنا إلى أن صدور الكتاب مسبوق بأطروحات للشيخ تناول فيها هذا الموضوع، منها: المحاضرتان اللتان هما أصل الكتاب، ألقاهما الشيخ بجامعة السلطان قابوس (في ذي القعدة 1428هـ/نوفمبر وديسمبر 2007م)، وسبقهما درسٌ علمي في ولاية بهلا، بعنوان «إعمال العقل بين الإفراط والتفريط». ومنها: اعتراضات وُجِّهت إلى الشيخ تتعلق بمسألتي اللحية والغناء، أجاب عنها الشيخُ جوابًا مطولًا، صدّره بنقض دعوى تحكيم العقول في النصوص الشرعية، ثم الحديث عن العمل بالأدلة الظنية في فروع الشريعة، ودخل بعدها في تفصيل أدلة المسألتين المطروحتين في سؤال المعترض، وختم بتفنيد زعمٍ يُدَنْدِنُ حوله الكثيرون، من أن الإسلام فيه شكليات وجوهريات، وأن التشدد في مثل هذه القضايا «الشكلية» هو الذي أخّر الأمة وأضعفها. كما استتبع صدور الكتاب ردود أفعالٍ عدة، دَفَعَتْ بالشيخ إلى تصنيف كتاب (الحقيقة الدامغة) الذي له ارتباط كبير بموضوع العقل وتحكيمه وتحكيم السُنَّة النبوية، وسيأتي حديثٌ مفرد عنه بعد قليل. 9) اخْتِلافُ المَطَالِعِ وَأَثَرُهُ عَلَى اخْتِلافِ الأَهِلَّة: جوابٌ في مسألة رؤية الهلال، رَدَّ فيه على رسالة وَصَلَتْه من أحد مشايخ عُمان، مؤرخة في 14 ذي القعدة 1430هـ، معترضًا فيها على ما يجري عليه العمل بعُمان في إثبات دخول الشهر برؤية الهلال. وقد تردد الشيخُ الخليلي بدايةً بين التعقيب على ما تضمنته الرسالة المذكورة والسكوت عنها «حرصًا على الوفاق وجمع الشمل»، ثم رجّح الجوابَ والتعقيب؛ نظرًا لما تضمنته الرسالة من أخذ القضية بحساسية مذهبية، مبينا أنْ لا علاقة لها بخلاف مذهبي، وإنما التعويل على رأي جمهور الأمة سلفًا وخلفًا. وإمعانًا من الشيخ في تأييد كلامه غضَّ الطرف عن النقل عن فقهاء مذهبه، وكَثُرَتْ في كتابه هذا نقولُه عن علماء أهل المذاهب الأربعة متقدّميهم ومتأخريهم، من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة، كما استشهد بقرار مجمع الفقه الإسلامي، واستأنس بكلام عدد من العلماء المعاصرين في القضية، كلهم متفقون على أنَّ لاختلاف المطالع أثرًا في أحكام الشهور القمرية، وما يُناط بها من أحكام شرعية، وأن لا سبيل لتوحيد الأُمة في دخول الشهور، وربط المطالع كلها بمطالع مكة وما جاورها. وأَوْلَى الشيخُ عنايةً خاصة بدعوى خصوصية ذي الحجة، وأن الوقوف بعرفة دافعٌ إلى أن يعول فيه على ثبوت الرؤية في أم القرى، نظرا لما تضمنته رسالة المعترض من تأييد هذه الدعوى، ودحضا لما أثاره ضجيج العوام بهذا، «وظنوا أن سداد الرأي في صيام اليوم الذي يقف فيه الحاج بعرفات، ولو كان على خلاف رؤية الهلال عندهم، وأن صلاة العيد في اليوم الذي يليه كيفما كانت الرؤية عندهم» . ثم ختم الشيخ جوابه بكلمة جامعة عن مسؤولية أهل العلم في تبصير عوام الناس بالحق، قال فيها: «ولا ريب أن في كل مذهب ـ بلا استثناء ـ جمهورًا من العوامّ المتنطعين، هم بلاءٌ على مذاهبهم، ومصيبة على فقهائهم، وعبءٌ على مجتمعاتهم، تجد أحدهم مِنْ ثَطَّاته لا يُفَرِّق بين لَطَّاته وقطاته، وهو يخال نفسه أعلم من صاحب موسى 0 ، وأحكم من لقمان، وأخطب من قس، وأفصح من سحبان، وأحلم من الأحنف؛ لأن نزعة الغرور جِبِلّة في كل نفس ما لم تُزَكّ بالعلم وحسن الخلق، ومن طبيعة أهل الجهل حب التعالم والتنطع على العلماء...». إلى أن قال: «وهذا يعني مضاعفة مسؤوليات أهل العلم في تبصير عوام الناس بالحق، فإن مثلهم كمثل الأطباء، وإنما التفاوت بين هؤلاء وهؤلاء أن الأطباء مهمتهم معالجة الأجسام، والعلماء مهمتهم معالجة العقول والقلوب، فهم أحوج إلى الحكمة، وأجدر بالصبر على عنت مرضاهم وعنادهم» . وأُلْحِقَ بهذا الجواب المطول جوابٌ آخر في إحدى عشرة صفحة، أزاح فيه الشيخ بعض الإشكالات المتعلقة بالموضوع نفسه، مع توضيح النهج الذي تمشي عليه لجنة استطلاع الأهلة بسلطنة عُمان، وأكد في الأخير أن معارضة العوام لا اعتبار لها: «أما انتقاد عامة الناس ودهمائهم فلا أثر له على الأحكام الشرعية وتطبيقها على القضايا، فإن طبيعة البشر تدفعهم إلى التسرع في الاستنكار بغير رويّة ولا فكر ولا بصيرة ولا فِقه، وقد ينتقدون الأمر ونقيضه، ورضى الناس غايةٌ لا تدرك، وما على الإنسان إلا أن يوجه وجهه إلى الله، وكفى به وليا وكفى به نصيرًا» . وسبق ذلك قوله: «على أنه لو كان المعارِض له ژ مِنْ خيار الأمة لوجب الإعراضُ عنه، وأن يُضرب بقوله عرض الحائط، ويؤخذ بقول النبي ژ، لذلك قال ابن عمر ^ : تكاد تنزل عليكم قارعة من السماء؛ أقول لكم: قال  رسول  الله ژ، وتقولون لي قال أبو بكر قال عُمر!! ولئن كان كلام أبي بكر وعمر وأمثالهما من أجلّة الصحابة رضوان الله عليهم لا يقارن بقول النبي ژ فكيف بقول عامة الناس ودهمائهم؟!» . فرغ الشيخ من الجواب الأول في 8 ذي الحجة 1430هـ، وأملى الجواب الثاني بعد عامٍ تقريبًا، وصَدَرَا مجموعَيْنِ في كُتَيِّبٍ لطيف. (ط1: مكتب الإفتاء 1431هـ/2010م. 86 صفحة). 10)       القِيَم الإِسْلامِيَّة ودَوْرُها في تقديم الحُلول للمُشْكِلات البِيئِيَّة العَالَمِيَّة: كتابٌ فريد في موضوعه من بين مؤلفات الشيخ، أصْلُه بحث قدمه إلى المؤتمر العام الخامس عشر لأكاديمية آل البيت الملكية؛ عن البيئة في الإسلام (18ـ 20 شوال 1431هـ/27ـ 29 أيلول (سبتمبر) 2010م). وتأتي كتابة الشيخ في هذا الموضوع متماشيةً مع حرصه على إبراز شمولية الرسالة الإسلامية، وأنها الحل الوحيد لمشكلات العالم المعاصر. قال في مقدمة الكتاب: «وهو موضوع جدير بالعناية والاهتمام، فإن كل جزئية من تعاليم الإسلام الحنيف لها أثر كبير في إصلاح الحياة، وترميم بنائها مما طرأ عليه من إفساد الناس لها. وقد أدرك العقلاء من غير المسلمين ما في قيم الإسلام من حلول للمشكلات العالمية، سواء ما يتعلق بالبيئة أو بغيرها مما يمس حياة الناس، ففي إبّان إعداد هذا البحث نَشرت الجريدة الإلكترونية العربية (إيلاف) مقالًا بعنوان: الأمير تشارلز يدعو إلى اتباع المبادئ الإسلامية من أجل حماية البيئة». وبعد أن نَقَلَ طرفا من ذلك المقال؛ أعقبه بقوله: «وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن العالم ـ في حيرته وبلبلته مما طرأ عليه من الفساد ـ هو اليوم أحوج ما يكون إلى فتح كنوز الإسلام المعرفية؛ ليستبصر ببصيرتها من العمى، ويستغني بخيراتها من العيلة، ويهتدي بدلالاتها إلى مواطن السلامة والرشد، وهذا مما يحتم على المسلمين أن لا يألوا جهدا في البحث عن حلول مشكلات العالم مما جاء به دينهم الحق، من هداية عامة تسع العالم وما احتواه». صَدَّرَ المؤلِّفُ كتابَه بمقدمة في تعريف البيئة لغة واصطلاحا، وختمه بنتائج وتوصيات مهمة. وبَيْنَ المقدمة والخاتمة محوران يدور حولهما الكتاب: الأول في قيم الإسلام؛ تناول فيه أركان الإسلام وأنها أصول البر والإحسان، ومشروعية الطهارة في الإسلام، وتحذيره من العدوى، وترسيخه مبادئ الرحمة والعدالة والصدق والأمانة، ودعوته إلى اتقاء الخبائث والمضارّ، وبناءَهُ حياة الإنسان على العفاف والاشمئزاز من الفجور، وحَثَّهُ على إحياء الموات وغرس الأرض وزرعها، وحَضَّهُ على القصد والاعتدال، ونَهْيَهُ عن الإسراف والتفريط. مع إلماعةٍ إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكونهما من أساسيات قيم الإسلام. أما المحور الثاني فتحدث فيه عن تأثير القيم في المحافظة على البيئة، فتناول أثر العقيدة وأركان الإسلام في تنقية البيئة ووقايتها من المضار، وبَيَّنَ ما يدعو إليه الإسلام أتباعه من طهر معنوي وحسي يحافظ على سلامة البيئة، كما وضح أثر مبدأي الرحمة والعدالة في ذلك. وعرّج على الخبائث المضرة بالإنسان والبيئة من حوله، وكيف شدَّد الإسلام على تجنبها، كالخمر والدخان ومشتقاته والفواحش بأنواعها، ثم تحدث عن عمارة الأرض وتعاليم الإسلام المتعلقة بها كالاقتصاد والتوسط وعدم الإسراف والتبذير، وختمَ بِدَوْرِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحفاظ على البيئة. طبع الكتاب في 223 صفحة (ط1: 1431هـ/2010م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ـ سلطنة عُمان). 11) بَيَانُ أَثَرِ الاجْتِهَادِ والتَّجْدِيدِ في تَنْمِيَةِ المُجْتَمَعاتِ الإِسْلامِيَّة: كتاب متخصص، أصله بحث قدمه الشيخ للمشاركة به في الندوة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة بعنوان «أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية الثقافة في العالم الإسلامي». وهذه الندوة حلقة في سلسلة جهود مؤسسات علمية وبحثية في العالم الإسلامي تسعى إلى مواكبة تطورات العصر. وإلى ذلك أَلْمَحَ الشيخُ حيث قال في مقدمته: «وإذا كان الاجتهاد في كل عصرٍ ضرورةً مُلِحَّةً؛ تحتمه حاجة الناس إلى الأحكام الشرعية ليلبسوها ما يصدر منهم من أعمال، وليحلوا بها ما يستجد عندهم من مشكلات، ولينزلوها على ما يواجهونه من أحداث لم تكن مطروحة من قبل على الساحة الفقهية؛ فإن عصرنا هذا ـ بما يشهده من تطور مذهل، وما يعايشه من تقدم سريع لقاطرة الحياة، وما يتقاذف إليه من قضايا وأحداث محيرة للألباب ـ هو أحوج ما يكون إلى مواكبة تطوره وتقدمه في المجالات المادية بحركة علمية أصيلة، تستمد من أبحر الشريعة الواسعة ما يضفي على كل قضية تستجد ومشكلة تعرض نسيجًا متقنًا من أحكامها العادلة، حتى لا تحتاج إلى لبوس يُجْلَبُ إليها من خارج محيط شرع الله تعالى». ومن ذلك ندرك دافع الشيخ وراء تدوين هذا البحث، فهو أنموذج لما توجهت إليه العزائم من «تسليط مزيد من الضوء على الاجتهاد وآلاته ووسائله وغاياته، لإضافة الجديد من مباحثه إلى تليدها؛ الذي زخرت به المؤلفات الأصولية منذ العهود الأولى لنشأة علم (أصول الفقه) مع ما أفرد له خاصة من رسائل وبحوث». ولأجل ما سبق حرص المؤلف ـ في أول محاور كتابه ـ على استعراض تأصيل الاجتهاد عند العلماء السابقين، ومناقشته في ضوء المستجدات الحديثة، فبيَّنَ شُروط بلوغ الاجتهاد، وضرورته في حياة الأُمة، وأوضح خطأ وجمود الذين أغلقوا باب الاجتهاد في العصور السالفة. ثم شرح في المحور الثاني ما يعنيه تجديد الدين، وكونه سُنَّة من سنن الحياة. أما المحور الثالث والأخير فأَصَّل فيه مفهوم الثقافة الإسلامية للأمة، وكيف يؤثر الاجتهاد والتجديد عليها. ونظرًا إلى الحاجة الداعية إلى التطبيق بجانب التنظير خصص المؤلف المبحثين الأخيرين من المحور الثالث من كتابه لاستعراض نماذج تطبيقية من الاجتهاد المعاصر. فتناول في المبحث الثالث صورًا من حل مشكلات معاصرة باجتهاد من الفقهاء المعاصرين (كقضايا طفل الأنابيب، ونقل الأعضاء، والاستنساخ البشري، وسندات المقارضة وسندات الاستثمار، وزكاة الأسهم المقتناة بغرض الاستفادة من ريعها، ومرض نقص المناعة المكتسب «الإيدز») وتناوَلَ في المبحث الرابع: صورًا من محاولاته بنفسه في حل مشكلات بعض القضايا المعاصرة (كقضايا نقل الدم إلى المريض، وحكم الربا في الأوراق النقدية ووجوب الزكاة فيها، وحكم التدخين)، وسنرى فيما سيأتي ذكرُه لاحقًا بإذن الله أن هذه القضايا من بواكير ما اشتغل الشيخ ببحثه في مرحلة مبكرة من عمره في القرن الرابع عشر الهجري. صدر الكتاب في 143 صفحة (ط1: 1432هـ/2011م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينيةـ سلطنة عُمان).  

النّتـاج العلميّ (2)

النّتـاج العلميّ (2)12) الاسْتِبْدَاد؛ مَظَاهِرُهُ وَمُوَاجَهَتُه: كتابٌ تنظيري تطبيقي في فِقه السياسة الشرعية، يتناول موضوعًا طال مَا شغل ذهن الشيخ من زمن، حتى ألحَّ عليه بالكتابة فيه ما وقع مطلعَ عام 1432هـ/2011م من مُظاهرات عَمَّت العالم العربي بأسره. والكتابُ ـ كما هو واضح من عنوانه ـ في قسمين رئيسين: مظاهر الاستبداد ومواجهته، استعرض فيهما سوابقهما ولواحقهما تأصيلًا وتطبيقًا، مُعَلِّلًا ذلك بأن «النظرة إلى الحاضر لا تستقيم إلا باستقامة النظرة إلى الماضي، وَوَضْعِ كل شيء منه في نصابه السليم وإعطائه حكمه الشرعي استهداء بكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، واتباعًا لهدي رسوله ژ؛ الذي ترك الأُمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك». وفكرة الكتاب لخصها مؤلفه في مقدمته التي يقول فيها: «إن كُلَّ مَنْ يقلب صفحات التأريخ بتدبر وإمعان يدرك أن المعايير انقلبت رأسا على عقب بعد انطواء حقبة الخلافة الراشدة، وتحول الحكم في الإسلام إلى نظام كسروي قيصري يستلهم من عسف الفراعنة وجور الأكاسرة وبطش القياصرة نهجه الذي يسير عليه، فكابدت الأمة من الظلم والعسف ما كابدته الأمم الغابرة التي عاشت تحت نير الظالمين وبطش المستبدين، وقد مالأ الفقهاء الرسميون أولئك الظلمة وساندوهم على بطشهم وظلمهم، ووطأوا لهم الأكناف وهيأوا النفوس لتقبل هذا الوضع والرضوخ له والرضى عنه، وأصدروا الفتاوى التي تَصِمُ كُلَّ مَنْ أنكر هذا الوضع ولم يتقبله بالمروق والفتنة، وعززوا ذلك بروايات اختلقوها أو تأولوها وفق هواهم وأشاعوها بين الدهماء حتى صخت منها الأسماع وعميت بها البصائر والأبصار. وظل هذا الفكر ـ بما فيه من الزيغ ـ هو الذي يسود العقول ويهيمن على السواد الأعظم من الناس، وتتوارثه الأُمة أبًا عن جد جيلًا بعد جيل، وصيغ وِفْقَهُ الفقه السياسي حتى لم يعد لسواه قبول، بحيث لو أراد أحدٌ أَن يعيد فيه النظر لكان عرضة لسهام التضليل والتبديع من غير مرحمة. أفَتَعْجَبُ بعد هذا أن تسمع عندما هبّت رياح ما عُرِفَ بـ (الربيع العربي) فتاوى تدين الذين يريدون أن يتحرروا من ربقة الظلم ويتخلصوا من بطش الظالمين، وتُحَرِّم حتى مجرد الاحتجاج السلمي للمطالبة برفع الظلم، وتفرض عليهم أن يطأطئوا رؤسهم للظلم ويحنوا ظهورهم للظالمين، ويستكينوا للبطش ويستمرئوا الجور، ويتقربوا إلى الله تعالى بطاعة الجائرين والذل للمستبدين، فإن هذا هو الذي فرضته العقيدة التي فرضت على الأمة فتوارثتها قرنًا بعد قرن منذ انطوى الحكم الراشدي، ونشأ في الأمة حكم جاهلي يستمد شرعيته من النظام الكسروي القيصري وإن كان ينتسب زورا إلى الإسلام ويتزيى بلبوسه ويتحلى بحليته، ويدعم وجوده باسمه ويقاوم كل من تصدى له بشعاره، فكان بخبثه ودهائه يحارب الإسلام بسيف الإسلام ويتوقى سيوف أبناء الإسلام بمجنه ودروعه. وهذا أيضًا ما فرضه الفقه السياسي الذي صيغ بعقول نشأت في هذا المحيط الذي يسوده الظلم والاستبداد تحت شعار الإسلام، وتغذت بفكره وتوجهت بإرادته، فكانت لأولي الهيمنة القابضين على أزِمَّتِهِ أتبع من الظل وأخنع من النعل. وإذا كانت هذه الفتاوى عورضت بفتاوى أخرى فَنَّدتها وبينت للناس منافاتها لروح الإسلام الحق، الذي جاء ليرفع عن الإنسانية وطأة الظلم وهيمنة الظالمين، فإنها أوهن حجتَها وأخفت صوتَها عدمُ قدرة أصحابها على التحرر من عقدة الماضي والتعلق به والدفاع عن الذين حملوا فيه لواء الظلم وسنوه في هذه الأُمة، فكانوا أسوة لكل ظالم يأتي من بعدهم إلى قيام الساعة، فإن هؤلاء أنفسهم هم الذين تجردوا للدفاع عن الظالمين فنصبوا من أنفسهم محامين عنهم، يبررون ظلمهم ويدفعون في صدور الذين تصدوا لبطشهم، وحاولوا أن يخلصوا منهم الأُمة، إذ إن أصحاب هذه الفتاوى أنفسهم هم الذين رشقوا الذين سعوا في التأريخ الغابر إلى تخليص الأمة من الظلم والبطش بسهام التهم، ونبزوهم بالألقاب، وكالوا لهم الذم كيلا، فأتت فتاواهم هذه تناقض ما بنوه من فكر وتعاكس ما ساروا عليه من خطى، فانقلبت عندهم الموازين وازدوجت المعايير». حرص الشيخ في كتابه على معالجة الموضوعات السابقة؛ من انقلاب معايير النظرة السياسية، وازدواجية فتاوى المُنَظِّرين لها، وعدم قدرة بعضهم على التحرر من عقدة الماضي والتعلق به، وأوضح براءة الإسلام من تلك الأفكار الخاطئة والمناهج الظالمة، وكَشَفَ أصول السياسة الشرعية الإسلامية وما تدعو إليه من عدالة اجتماعية. ثم ساق مواقف مثالية من المدرسة الإباضية التي كانت صورةً حية للحكم العادل، ونموذجًا أمثل لإحياء الخلافة الراشدة، وقرن النص بالمثال فيما استشهد به من بُعْدِ هذه المدرسة عن الغلو في الفكر أو السلوك. وقد طال استرسال الشيخ في موضوع كتابه حتى قارب الأربعمئة صفحة. يقول في خاتمته: «وأخيرا أعتذر إلى القارئ الكريم إذ لم أجعل خطة كتابي هذا شارحة لجميع دقائق موضوعاته التي أتناولها في البحث، فإني لم يكن في مخيلتي أنه سيتسع إلى حد ما وصل إليه، وإنما شرعت فيه على أنه بحث محدود في قضية معينة وقتية، غير أن اليراع استرسل حتى أتى على قضايا عدة غابرة وحاضرة جر بعضها بعضا، ولم أرد أن أكبح نشاطه أو أقيد سيره وإنما أطلقت له العنان، فطاف في هذه الأرجاء، وأرجو أن لا يكون في أمر ما تجاوز حدود الحق إلى الباطل، وما أردت بهذا كله إلا أن أجلي الحقيقة المغيبة وأنصر الحق المهضوم». صدر الكتاب سنة 1434هـ/2013م، في 375 صفحة. 13) الحَقِيقَةُ الدَّامِغَة: كتاب متوسط، يتناول حجية السُنَّة النبوية عند الإباضية، ويدحض دعوى إنكار الإباضية لها، مشتملًا على أربعة محاور: المحور الأول: في اعتماد الإباضية على السُنَّة النبوية. والمحور الثاني: منهج الإباضية في الحكم على الرواية. والمحور الثالث: في تخبط الحشوية في قبول الروايات وردها. والمحور الرابع: العقلانية ومباينتها للإباضية. والمحوران الأولان في صلب الموضوع، لتقرير اعتماد الإباضية على السُنَّة ومنهجهم في التعامل مع الرواية. أما الثالث والرابع فاقتضاهما ما أشار إليه المؤلف بقوله في مقدمة الكتاب في معرض حديثه عن دعوى إنكار الإباضية للسُنَّة: «وهذا من أكبر الإفك وأفضح الباطل، وإنْ حاول مَنْ حاول من مجادلة الحشوية تبرير هذه الدعوى بمحاولته أن يلصق بالإباضية فئة مارقة، كانت قبل ظهور مروقها وانكشاف طواياها وتعرّي فضائحها محسوبة على الإباضية، لأنها نشأت في محيطهم، وهَبْ أنهم كانوا قبلُ إباضيين صدقًا، فما الذي يبرر إلصاق ضلالاتهم بالإباضية بعد أن مرقوا، وخلعوا ربقة الإيمان من أعناقهم، وتنكروا للدين وتحالفوا مع الملحدين، فعادوا معهم في خندق واحد يرمون الإسلام وقيمه وفضائله عن قوس واحدة؟!. على أن علماء الإباضية كانوا أولَ من اعترض على هؤلاء عندما شرعوا في طريق الضلال بتنكرهم لسُنَّة النبي  ! وتشكيكهم في الثابت الصحيح منها، وكانت هذه هي الخطوة الأولى في انحرافهم عن الحق الذي أوغل بهم في بوادي الضلال، حتى هاموا في متاهاته المظلمة، فارتكسوا في مهاوي الإلحاد، وانغمسوا في أرجاس الفساد، ولم يبق بينهم وبين الإسلام خيط يصلهم به، بعدما نبذوا كل ما جاء به من اعتقاد أو عبادة أو حكم أو خلق. وهم كغيرهم ممن يحمل هذا الفكر الضال، ويهيم في متاهات هذا الانحراف، ممن ينتسبون إلى العقلانية ـ وما هم من العقل في شيء ـ تجمعوا من أرجاء شتى، وانفصلوا عن أفكار متباينة، ومن بينهم مَنْ خرج من عباءة السلفية التي هي شعار الفكر الحشوي. وكما لا يمكن أن ينسب هذا الشتيتُ إلى جماعة ما من الجماعات المتعددة التي أفرزتهم فإنه من المتعذر عقلًا الممتنع شرعًا أن يؤاخذ الإباضية بجرائرهم، ويُلَزَّ بهم معهم في قَرَنٍ بسبب أن فئة منهم انفصلت عن الإباضية، وقد وضح موقف الإباضية من هذه الفئة منذ وضحت خطوتهم الأولى في سبيل الانحراف، فكيف يدانون بما هم براء منه؟! وقد أعلنوا الحرب عليهم من أول الأمر عندما جهروا بتشكيكهم في السُنَّة النبوية، واجترأوا على تحقير الحضرة المصطفوية بما عزوه إلى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام من النقائص التي يترفع عنها مقام النبوة. ولما كانت محاولة نسبة مخازيهم إلى الإباضية من قبل الحشوية ـ ليتخذوا ذلك ذريعة إلى التنفير منهم وتشويه سمعتهم ـ من الفجور في الخصومة، وهي من شعب النفاق كما جاء في الحديث، كانت ضرورة جلاء (الحقيقة الدامغة) في هذا الأمر قائمة، وكان القيام بذلك واجبا دينيا لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، ﴿ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ [الأنبياء: ١٨]، وقد رأيتُ ضرورة أن لا أقتصر على بيان موقف الإباضية من السُنَّة فحسب، بل رأيت ـ أيضًا ـ أنه لا بد من بيان موقف الحشوية أنفسهم منها حتى يدرك الناس أي الفئتين تتعامل مع السُنَّة وفق هواها، فتعزو إليها ما هي بريئة منه عندما يستدعي هواها ذلك!! وتنفي عنها ما هو ثابت منها ـ وإن وصل إلى حد التواتر ـ عندما تعاكس هواها!! (وبضدها تتبين الأشياء)». فالكتاب ـ كما نرى في جانب منه ـ مواصلة لردود الشيخ على (العقلانية)، وهو ـ في جانب آخر ـ يحمل طرحًا جديدًا، خاصة في محوريه الثاني والثالث اللَّذَيْنِ شغلا نحو ثلثي مادة الكتاب، إذ تناول قضايا مهمة قَلَّ مَنْ تعرض لها، فبعد أن قرر منهج الإباضية في الحكم على الرواية ضرب أمثلة مما يُرَدّ من الروايات بسبب مخالفتها للقرآن، كاشتمالها على وصف الله تعالى بالنقائص، واقتضائها التشكيك في صحة كتابه، وقدحها في أخلاق الرسول الكريم ژ، أو في جميع أصحابه. وفي المقابل ضرب أمثلة على رد (الحشوية) للسُنَّة النبوية الثابتة، وخلص إلى أن «اتهام الحشوية للإباضية بأنهم ينكرون السُّنة ويردُّونها اتهامٌ غير مبني على أساس يمكن أن يُعَوَّلَ عليه... فالإباضية أحرص الناس على اتباع السُنَّة، والتكيف بحسب مقتضياتها عملًا وتركًا، فكرًا وتطبيقًا، وإنما نهجوا نهج أصحاب النبي ژ في وزن ما يُلقى إليهم من الروايات بموازين العدل لسبر أحوالها من ثبوتها وعدمه. وليست دعوى الحشوية أن الإباضية لا يأخذون بالسُنَّة إلا مِنْ باب (رَمَتْنِي بِدَائها وانْسَلت)، فلو تتبعنا المنهج الذي سار عليه الحشوية في هذا لرأينا منه العجب العجاب كيف ينكرون الروايات الصحيحة الثابتة عندما تكون غير ملائمة لهواهم، ويعوّلون على ما هو باطل بحسب معايير أهل الحديث أنفسهم عندما ينسجم مع أهوائهم، وقد يصل بهم الأمر إلى إنكار السُنَّة المتواترة أو حملها على غير محملها الصريح البادي للعيان بتأثير أهوائهم عليهم» . صدر الكتاب سنة 1436هـ/2015م في 200 صفحة. 14)       بُرْهَانُ الحَقِّ في تأصيل العقيدة الإسلامية، ودَفْعِ الشُّبَهِ عنها بالأَدِلَّةِ العَقْلِيَّة والنَّقْلِيَّة: كتاب واسع، لم يُنْسَجْ على منواله عند المتقدمين والمتأخرين، يبحث دقائق مسائل العقيدة تحريرًا وتفصيلًا، ويجمع بين لُغة الأوائل والأواخر. قال الشيخُ في وصفه في جواب أسئلةٍ وَرَدَتْ إليه من الجزائر : «رأيتُ من الواجب عليّ أن أقدّم للأُمة عقيدةَ الإسلام الناصعة الصحيحة، المبنية على صريح القرآن والثابت الصحيح المتواتر من سُنَّة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وما يُسترشد به من العقل السليم، فشرعت في تأليف كتاب جامع مانع، يضم بين دفتيه قضايا العقيدة المتفق عليها والمختلف فيها، مع استعراض أدلة المختلفين، وتعزيز الحق وتزييف الباطل، ووضع الروايات على محك النقد، وبيان زيف الزائف منها... وأرجو إنْ وفقني الله لإتمامه أن يكون خمسة عشر مجلدًا...». وقد صدّره بمقدمة طويلة، أوضح فيها حاجة الأُمة إلى العقيدة الصافية الصحيحة، وأثرها في تكوين الشخصية الإسلامية. واستعرض مناهج السابقين في تناول قضايا أصول الدين. إلى أن قال: «وما كان لأُمة القرآن أن تختلف وتتنازع في عقيدتها مع بقاء منارة القرآن الكريم شامخة، تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، وربها جلَّ وعلا يناديها لاتباعه، ويحذرها مما خالفه ﴿ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ﴾ [الأنعام: 153]. لأجل هذا رأيت ضرورة تجديد البحث في قضايا العقيدة بأسلوب يدعو إلى الوحدة والائتلاف، والتخلص من رواسب الماضي الحافل بالخصومات والنزاع بين الأُمة، وذلك بالعودة إلى هذا المنبع المعين الرقراق، وعدم إهمال طاقات العقل في محاولة الوصول إلى مضامين عباراته في حال تداخلها وتشابهها، مع الأخذ بالمتواتر القطعي من حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، أما ما دون ذلك من الآحاد فإني لا أعوّل عليه وحده، إلا عندما تأتي قبله نصوص قطعية الثبوت فأتبعه بها، استئناساً بدلالاته المؤكدة لتلك النصوص القطعية. وأرجو بهذا أن أكون قد شاركت في كشف كثير من اللبس الذي يباعد الأفهام عن إدراك الحقيقة، وأديت ما ينوبني في ردم هذه الهوة التي تفصل أمة القرآن بعضها عن بعض.... وإني لأرجو أن يجد في هذا السفر كل باحث عن الحقيقة ضالته المنشودة، سواء في ذلك المسلم وغيره، إذ أرجو أن يجد فيه غير المسلم عندما يتجرد عن المؤثرات النفسية والخارجية ما يبصره بجوهر الإسلام الصافي، فينجلي عن بصيرته غبش التصور عنه، كما أرجو أن يجد المسلم الحريص على فهم عقيدته فيه ما تقر به عينه، وتطمئن به نفسه، ويرتاح إليه ضميره، فأي مسلم يسعى إلى سلامة نفسه، وصيانة دينه، تُرَاهُ يأبى دليل القرآن وحجته؟!». ثم قال: «ولستُ بمدع العصمة مما يعاب على غيري، فإني لا أقول إلا كما قال الصديق يوسف ‰ إبّان ظهور براءته: ﴿ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ  ﴾ [يوسف: 53]، ولكن الذي أخذتُ به نفسي ألا أعدل عن حجة القرآن تأثراً بهوى في النفس أو عصبية لقائل، وإنما أجعل كتاب الله والمتواتر من سنة نبيه ژ نصب عيني في كل ما أقوله وأحرره في أمر الاعتقاد، ولا أسعى لتطويع نصوص الكتاب والسُنَّة وتمييعها حتى توافق رأي أحد بعينه، وإنما أجعل العربية ـ التي هي وعاء القرآن، ولسان المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بشواهدها ونقولها هي المعيار في فهم مقاصد القرآن، وإدراك مرامي حديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.... ولا إخالني بما قلتُه من قبل أنني مدع أنني آت بما لم يأت به من قبلي، كما ادعى ذلك أديب المعرّة، فقد سبق إلى هذا الميدان فرسان من فحول العلماء، أحرزوا فيه قصبات السبق، وأعيوا بمن بعدهم أن يشق غبارهم أو أن يصطلي نارهم، إذ كانوا أغزر علماً، وأدق فهماً، وأكثر استيعاباً، وأجلى بياناً، وأظهر برهاناً، وإنما دعاني أن أقتحم ساحتهم، وأن أجري في مضمارهم، ما في نفسي من الرغبة في محاكاة مآثرهم، والتشبه بهم في مكارمهم.... كما أنني رأيتُ أن أولئك مهما برعوا في هذا الفن، وسموا بمداركهم إلى ذروته، ما كانوا إلا أبناء عصرهم، وكان خطابهم لمن أدلوا إليه بمعارفهم مصبوغاً بصبغة تلك العصور الخالية، ومع هذا التجدد في حياة العصر بانفتاح آفاق كانت من قبل مرْتَجَة، وتجلي حقائق كانت غامضة، ووجود ملابسات كانت معدومة، وهياج زوابع كانت راكدة، يتعذر الجمود في الخطاب العقدي على ما كان مألوفاً في العصور السابقة السحيقة، فإن لكل عصر لساناً يتخاطب به بنوه حسبما يستجد فيه من مستجدات لم تكن من قبل، وما يحدث فيه من تصور في حياة الناس الفكرية والثقافية والعلمية، وبسبب ذلك تتباين ألسنة التخاطب في لغات العلوم ومصطلحاتها بين عصر وغيره، ومن الضرورة بمكان مخاطبة كل عصر بلسانه كما قال تعالى: ﴿ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴾ [إبراهيم: 4]. وهذا يعني أن تجديد الخطاب في شرح حقيقة الإيمان ضرورة تحتمها سنة الحياة....». والكتاب قيد الطبع، ويؤمل أن يبلغ خمسة عشر مجلدًا كما صرح مؤلفه. 15)       الفَتَاوى: وهي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّزَ الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًّا للسلطنة سنة 1395هـ/1975م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. ولعل من أقدم فتاواه: فتواه المطولة حول معاملة الغاصب فيما اغتصبه، فقد سأله أحدُ إخوانه بزنجبار عن أحكام الغَصْبِ إثرَ مُصادرة الثورة الشُّيوعيّة لِمُمْتلكات الناس هناك، فأجاب عليه في شهر رجب 1387هـ/أكتوبر 1967م . لكنْ تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، وكانت أولى المبادرات سنة 1416هـ/1996م على يد الأستاذ حَمَد بن هلال اليحمدي؛ حين أخرج جزءًا صغيرًا من فتاوى الصلاة (ط1: مكتبة الضامري؛ 150 صفحة) ثم تولَّى قسمُ البحث العلمي بِمَكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الدِّينية إعدادَ أجزاءٍ أخرى في الصلاة والصوم (ط1: 1420هـ/1999م) حتى ظهَرَ العملُ الجادُّ في المشروع الذي تَبَنَّتْهُ دار الأجيال، بإصدار الفتاوى مجموعةً في مُجَلَّدات. فبَرَزَ الكتابُ الأول في العبادات (ط1: 1421هـ/2001م؛ 511 صفحة) والكتاب الثانِي في فِقه النكاح (ط1: 1423هـ/2002م؛ 432 صفحة) والكتاب الثالث في المعاملات (ط1: 1423هـ/2003م؛ 500 صفحة) والكتابُ الرابع في الوصايا والوقف وبيت المال وأحكام المساجد والمدارس والأفلاج (ط1: 1424هـ/2004م؛ 383 صفحة) والكتابُ الخامس في الأيْمَان والكفّارات والنُّذور والذبائح والأطعمة (ط1: 1427هـ/2006م) والكتاب السادس في الجنائز وحوادث المركبات (ط1: 1431هـ/2010م؛ 300 صفحة). وصدرت مؤخرا طبعة جديدة لمجموع الكتب الستة من الفتاوى (ط2: 1434هـ/2013م)؛ مضافا إليها مجلدان في فتاوى العقيدة (ط1: 1434هـ/2013م. ج1: 447 صفحة. ج2: 464 صفحة). والاختصار هو الطابع العام الغالب على الفتاوى، وقد يُطيل الشيخ في الإجابة عن بعض الأسئلة حسب ما يقتضيه المقام، حتى تصلح بمفردها أن تكون بحثًا مستقلًا لاستفاضته في تفصيل محاروها وأدلتها، كفتواه في قراءة «مالك ومَلِك» في سورة الفاتحة (الفتاوى؛ الكتاب الأول، ط2: ص64) وفتوى سجود التلاوة في الصلاة (ص 136) وفتوى ركعتي تحية المسجد (ص 161) وفتوى صلاة المنفرد خلف الصفّ (ص224) وفتوى زكاة الأوراق النقدية (ص 286) وفتوى زكاة الذهب والفضة (ص 295). وفتوى الحالات المستثناة من قاعدة «يَحْرُم من الرضاع ما يحرم من النسب» (الفتاوى؛ الكتاب الثاني، ط2: ص 147) وفتوى تحريم زواج الزاني بالتي زنى بها (ص 157) وفتوى نكاح الإماء (ص 202) أجاب بها على أحد القُضاة (في صفر 1393هـ)، وفتوى الجوائح إذا أصابت العين المؤجرة (الفتاوى؛ الكتاب الثالث ص 253) وفتوى من يلزمه الإيصاء (الكتاب الرابع ص 9) وفتوى الاستثناء في اليمين (الكتاب الخامس ص 79) وفتوى كفارة قتل الخطأ إذا اشترك جماعةٌ في القتل (ص 99) وفتوى النذر لغير الله تعالى (ص 141) وفتوى شروط الذبح وآدابه (ص 269) وفتوى حكم اللحوم المستوردة وذبائح أهل الكتاب (ص 375) وفتوى حكم السمك الطافي (ص 389) وفتوى حكم التدخين (ص401) وفتوى حكم تجصيص القبور (الكتاب السادس ص 99) وفتوى أحكام المعتدة (ص 185) وفتواه في أنواع الدّيات وأحكامها. ومن الفتاوى ما يُصَحِّحُ به الشيخ فتوى أشياخ سابقين أو معاصرين أو يعلق عليها ، وأحيانًا يفتي بما اعتمده علماء مجمع الفقه الإسلامي وأقروه في مؤتمراتهم . ومن الفتاوى ما يباحث الشيخُ فيه فقهاءَ عصره؛ أو يَعْرِضُها عليهم . وَفِي كُلِّ جزءٍ من أجزاء الفتاوى السابقة يُدْرَجُ ما كان داخلاً في موضوعه من البحوث والمحاضرات العلمية للشيخ، أو مِنْ دُروس التفسير التي يُلقيها، من باب جَمْعِ النظير إلى نظيره، وسعيًا وراء اكتمال مادة الموضوع. وقد نَبَّهْتُ على بعض هذه الملحقات عند ذكرها. ومِنَ الأعمال الجامعة لفتاوى الشيخ أيضا: الكتابُ الصادر بعنوان «المرأة تسأل والمُفْتِي يُجيب» (ط1: الجيل الواعد؛ في مجلدين 392+ 617 صفحة، 1428هـ/2007م). وكتاب «الفتاوى الطبية» (ط1: الجيل الواعد؛ 319ص. 1431هـ/2010م) جمع ما يتعلق بهذا الموضوع حول الصحة العامة، وحقوق المرضى، والفحص الطبي وضوابطه الشرعية، والعلاج بالقرآن، وحقيقة العين والحسد والوسواس، وأحكام صلاة المريض وصيامه، وأحكام العلاج والأدوية والتشريح والعمليات الجراحية، والحمل والجنين والاستنساخ وأطفال الأنابيب والموت الدماغي وغيرها من القضايا. هذا وقَدْ تَمَّ إفرادُ بعض الفتاوى في كُتيّبات مستقلة؛ بُغْيَةَ حَمْلِ العامّة على قراءتِهَا والتنبُّه لَهَا، خاصَّةً فيما عَمَّتْ به البلوى من القضايا والنوازل، مثل: «المعتدّة بين البدعة والسُّنَّة» (ط1: مكتبة الضامري 1416هـ/1996م) و«بيع الإقالة»  (ط1: الجيل الواعد 1423هـ/2002م) و«حُكم التدخين» (ط1: مكتب الإفتاء 1424هـ/2003م) و«فتاوى الزينة والأعراس» (ط1: الجيل الواعد 1424هـ/2003م) وفتوى «التحذير من كذبة إبريل» (ط1: مكتبة الغبيراء 1424هـ/2003م) و«فتاوى حوادث المُرُور» (ط1: شرطة عُمان السلطانية 1426هـ/2005م) وفتوى عن «الجمع بين الصَّلاتَيْنِ» (ط1: مكتب الإفتاء 1427هـ: 2006م) وفتوى «تَحكيم الحَكَمَيْن في الشِّقاق بين الزَّوْجَيْن» (ط1: مكتب الإفتاء 1427هـ: 2006م) وفتوى «حُكم البَرَاءة من مرتكب الكبيرة» (ط1: مكتب الإفتاء 1427هـ: 2006م). وتَرِدُ الفتاوى إلى الشيخ من داخل عُمَانَ وخارجها، ومن الأفراد والمؤسَّسات على حدٍّ سواء، منها: أسئلةٌ وَرَدَتْ من المنظّمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، واستفساراتٌ صادرة من المعهد العالَمِيّ للفكر الإسلامي بواشنطن، وأسئلةٌ تردُ باستمرار من مَجْمَعِ الفقه الإسلامي بجدة، ومنها: جواباتُه على مسائل وَرَدَتْ من الأمير غازي بن محمد بن طلال (مستشار ملك المملكة الأردنية) حول المذاهب الإسلامية ومشكلة التكفير ومؤهّلات المفتي، وقد نُشِرَتْ ضمن كتاب «إجْمَاع المسلمين على احترام مذاهب الدِّين» (مؤسسة آل البيت ـ الأردن. ط3: 1427هـ/2006م) . وبعضُ فتاوى الشيخ تُعْرَضُ في مواقع (الانترنت) الإسلاميّة. كموقع (إسلام أون لاين)، وموقع (بصيرة) وموقع (مكتب الإفتاء). وكثيرٌ منها نُشِرَ في الصُّحف العُمانية كجريدتَي الوطن وعُمان، وفي المجلات المحليّة أيضًا كـ (الوحي) و(العقيدة) و(رسالة المسجد) و(فتاة الإسلام) و(المَعالِم).  وللشيخ فتاوى أخرى منشورة في كُتُبٍ متفرّقة، مثل: كتاب «السُّموط الذهبيّة» للشيخ موسى بن عيسى البكري (ط1: 1414هـ/1993م)  وكتاب «إرشاد السائل من أجوبة المسائل» للسيد حمد بن سيف البوسعيدي (ط1: مكتبة الضامري 1412هـ/1992م) وكتاب «مِصْبَاح الظُّلَم في حَلِّ ما أشكَلَ وانبَهَم» الملحق بكتاب «تُحفة الوَدُود في ترجمة وأسئلة الشيخ المؤرخ سيف بن حُمُود» (ط1: مكتبة السيد 1420هـ/2000م) إضافةً إلى عددٍ وافرٍ من الفتاوى الملحقة بالرسائل الجامعية في شتى مستوياتِهَا، وأكثرُها غيرُ منشورٍ. وابتداءً من ليلة الثلاثاء 1 رمضان 1421هـ/27 نوفمبر 2000م بدأ البثُّ الرَّسْمِيُّ على التلفاز العُمانِيّ لبرنامج (سُؤال أهْلِ الذِّكر)؛ الذي يكون الشيخُ ضَيْفَهُ في أغلب الأحيان، وهو برنامجٌ أسبوعيّ خاصٌّ بالفتاوى الشرعية، ويتناول في بعض حلقاته أسئلةً عامَّةً متفرّقة، بينما يُخَصَّصُ بعضُها الآخر لِمَوْضُوعاتٍ بعينها يتمُّ الإعلانُ عنها سابقًا. ويستمرُّ البرنامج قرابةَ ساعة، يُعْرَضُ ليلةَ الاثنين من كل أسبوع، إلا في رمضان فإنه يُبَثُّ يوميًّا. ثم تطور لاحقا ليخرج عن إطار الفتوى إلى مناقشة موضوعات اجتماعية وفكرية متنوعة. وللشيخ في فتاواه إلمامٌ واضح بمستجدات العصر، وتعرُّضٌ للكثير من القضايا الراهنة، كالتأمين، وأكل اللحوم المستوردة، والاستنساخ الجيني، وتشريح الجثث، ونقل الدم، ونقل الكلى والأعضاء، وإسقاط الجنين المشوه. وطالَمَا بنى فتواه أو عضَّدَها بنظرة ثاقبة إلى الواقع، كنظرته إلى تساهل الناس في الاختلاط بين الجنسين (الكتاب الثاني ص233) وفتواه في زواج الكتابيات (ص436) ولا يتوانى الشيخ في التصريح بتراجعه عن رأي سابق إن عن له خلافه (الكتاب الثاني ص289). وخُلاصة القول إنّ مَجالَ الفتوى مِنْ أكثرِ ما يشغلُ وقتَ الشيخ، ويُقَدَّر متوسِّطُ حصيلة الشيخ منها بصفحتين يوميًّا، ما يعني أنه يُفتي في أكثر من 600 مسألة سنويًّا، أو 300 مسألة على الأقل (بِحَذْفِ المُكَرَّر والمتداخل). وهذا يشمل فتاواه المكتوبة والمسجَّلة، دُونَ ما يتلقاه مباشرة من عامة الناس. 16) خُطَبُ الجُمُعة: وهي من معالم مدرسة الشيخ الدعوية، فاعتمادُه على المنبر أمرٌ لم يكن معهودا بعمان في عصور سابقة، وفنُّ الإلقاء ـ بجميع أشكاله ـ كان مقصورا عند العُمانيين على مجالات محدودة، كالخطب الجمعية في عواصم الحكم فقط، وخُطَب العيدين والاستسقاء، واحتفالات المولد النبوي. تَشْهَدُ على صدق ذلك مؤشراتُ التاريخ، والتراث العُماني المدوّن . وقد كانت سابقًا تَحُوزُ اهتمامَ الشيخ بصُورةٍ كبيرة لقلة الخُطَبَاء المُجِيدِين، ثُمَّ كُفِيَ أمرَها الآن. وكثيرٌ منها مُسَجَّلٌ تسجيلاً سَمْعِيًّا على الأشرطة، وبعضها أعاد الشيخ كتابته بقلمه تهيئةً لنشره. وقامت وزارةُ العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية ـ سابقًا ـ بنشر بعضها تحت عنوان «المواهب السَّنِيَّة من الخُطَب المِنْبَرِيَّة»  (ط1: ثلاثة مجلدات 1404ـ 1409هـ)، كما جَمَعَتْ خطبا أخرى للشيخ ألقاها بجامع السلطان قابوس بِرُوِي، ونَشَرَتْهَا تحت عنوان «الضياء اللامع في خطب الجوامع» (ط1: 1414هـ/1993م). ثم نُشِرَ بعضها في أجزاء مسلسلة بعنوان «وحي المنابر»؛ تولى جمعها: فهد بن علي السعدي، وصَدَرَ منها جزءان (ج1: 43 خطبة. 315ص. ط1: الجيل الواعد 1426هـ/2005م. ج2: 28 خطبة. ط1: مكتب الإفتاء 1427هـ/2007م). وغالب هذه الخطب طَرَقَ موضوعات وعظية عامة، كالأخلاق، والتربية، وفضائل الأعمال، والتحذير من الدنيا، والتزود للآخرة، والتذكير بيوم القيامة. أو إحياء ذكرى مناسبات دينية عظيمة تمر على المسلمين كل عام، كالهجرة، والمولد النبوي، والإسراء والمعراج، وغزوة بدر الكبرى، وليلة القدر، وشهر رمضان، وموسم الحج. ومِنْ خُطَب الشيخ ما يتجاوز فيه المواعظ المعهودة إلى تناول قضايا عصرية تشغل الساحة، دُونَ تفصيلٍ، بحسب ما يتوافق مع قواعد الخطبة وأحكامها التي قررها الفقهاء. كرَدِّه على مغالطات محمد شحرور في كتابه (الكتاب والقرآن) في خطبة الجمعة التي ألقاها بتاريخ 10 ربيع الآخر 1415هـ. ويُضاف إلى الخطب الجمعية: خطب العيدين، وعَرَفة، والاستسقاء. وهي قليلة مقارنة بسابقتها، ولم يوثَّقْ منها إلا النزر اليسير . 17) أبْحَاثُ الندوات العِلْميّة والفكريّة: للشيخ مشاركةٌ واسعةٌ في المؤتَمَرات الدولية سواء المَحلّية أو الخارجية، فقد حَضَرَ ـ أوّلَ عمله الرسميّ ـ مؤتَمَراتِ وُزراء العدل العرب، ومؤتَمَرات وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤتَمَرَ الدعوة الإسلامية في باكستان، ومؤتمر رسالة المسجد. ولا تكاد تفوتُه مُؤتَمَراتُ مَجْمَعِ الفقه الإسلامي، ومَجْمَعِ التقريب بين المذاهب الإسلامية، ومؤسَّسةِ آل البيت، والاتّحاد العالَمِيّ لعُلماء المسلمين، إضافةً إلى مُلتقياتٍ متعدّدة في مختلف البلدان الإسلامية. وكانت مساعيه جَلِيَّةً في تنظيم ندوة الفقه الإسلامي بجامعة السلطان قابوس بعُمان، في المدة ما بين 22ـ 26 شعبان 1408هـ/9ـ 13 إبريل 1988م. ومِنْ أهمِّ الندوات المنعقدة بعُمان وله مشاركة فيها: ندوة (الثابت والمتغير في الشريعة الإسلامية) التي نظمتها كلية الشريعة والقانون، شارك فيها ببحثٍ عنوانُه «تلاعُب المعاصرين بفكرة الثابت والمتغيِّر في الشريعة الإسلامية». ومشاركاتٌ كثيرة عن الإسهامات الحضارية لعُلماء عُمان وحَوَاضرها ، قدَّمَها في النادي الثقافي وفي المنتدى الأدبي وفي جامعة السلطان قابوس. ومِنْ أبْحاثِهِ في الندوات والمؤتَمَرات الخارجية: بَحْثٌ بعنوان «عوامل تقوية الوحدة الإسلامية في الشعائر الدِّينية» شارَكَ به في مُلتقى الفكر الإسلامي الثانِي والعشرين؛ لوزارة الشؤون الدِّينية بالجمهورية الجزائرية (الجزائر: 1409هـ /1988م) نُشِرَ مُفردًا في كتابٍ (ط2: مكتبة الضامري 1412هـ/1992م). وبَحْثٌ بعنوان «مشروعية تَثْمِير  أموال الزكاة» قدَّمه للندوة الثالثة من سلسلة ندوات «الحوار بين المسلمين» التي نظَّمَتْها مؤسسةُ آل البيت بالأردن (عَمَّان: 3ـ 5 صفر 1415هـ /12ـ 14 يوليو 1994م) بعنوان «الزكاة والتكافل الاجتماعي في الإسلام». وبَحْثٌ عن «الحقوق في الإسلام» صَدَرَ في كتيّب مستقل (ط1: الأجيال؛ 82 صفحة، 1426هـ/2005م). و«الذبائح والطرق الشرعية في إنجاز الذَّكاة» شارَكَ به في الدورة العاشرة لمجمع الفِقه الإسلامي (جدة: 23ـ 28 صفر 1418هـ/28 يونيو ـ 3 يوليو 1998م) نُشِرَ في مجلة مجمع الفِقه الإسلامي (العدد العاشر؛ ج1؛ 1418هـ/1998م) ثم نشر ملحقًا بالفتاوى. و«البُعد السياسي لأسباب الفقر وحلوله في العالم الإسلامي» قدَّمَهُ لِمُؤتَمَر: مشكلة الفقر في العالم الإسلامي؛ الأسباب والحلول (كوالالمبور: 2 ـ 3 ذي القعدة 1425هـ/14ـ 15 ديسمبر 2004م) نُشِرَ مستقلاً أيضًا (ط1: مكتبة الغبيراء؛ 148صفحة؛ 1427هـ/2006م). ومِنْ نَظْرَةِ الشيخ إلى الملتقيات الفكرية للأُمة الإسلامية قَوْلُه: «هذه الملتقيات التي لَمَسْنا منها ما يدعو إلى التعارف والتقارب اللَّذَيْنِ يُؤَدِّيانِ إلى قوة الأمة وتَمَاسُكها، خصوصًا في هذه الحقبة العصيبة التي تَمُرُّ فيها بِمَرْحلةٍ صعبة، تداعَت الأممُ عليها وصَوَّبت السِّهامَ نَحْوَها، وما أحوجنا إلى الاعتصام بحبل الله وسنة رسوله ففي ذلك كُلُّ القوة والعزة» . أما الملتقيات العِلْمِيَّة فيرى الشيخ أنَّ مِنْ أحسن ما يميزها أَمْرَيْن: «أحدهما: إتاحة فرصة اجتماع أكبر عددٍ من أهل العلم، لاستعراض ما يطرأ من مشكلات الحياة، فإن في الاجتماع خيرا وبركة، ومن خلاله يتيسر لكل أحد أن يكتشف ما عند الآخرين من آراء وفهوم، فيبصر القضية من نواحي متعددة، إذ ليس رأي الفرد كرأي الجماعة، فإنَّ كُلَّ ما اجتُمِعَ عليه هو أقوى وأدنى إلى الصواب وأبعد عن الزلل وأرضى لله سبحانه وتعالى، وما أحسنَ ما قاله شاعرُ النيل: رأي الجماعة لا تشقى البلاد به رغم الخلاف ورأيُ الفرد يشقيها ثانيهما: تلاقح الخبرات وتَسَانُدُ الفُهوم، من خلال الاجتماع الذي يجمع إلى الفقهاء ذوي الخبرات التخصصية في مجالات الحياة، فيكون كل واحد من الفريقين مكملًا للآخر وعونًا له. ففي المجال الطبي يشارك الفقهاءَ الأطباءُ المتخصصون القادرون على تشخيص القضايا المطروحة على الساحة حتى يفهمها الفقهاء حق الفهم، ويتصوروها بعيدةً عن اللبس، ويمكنهم من خلال ذلك أن يُفتوا فيها ببصيرة. وقديما قيل: (الحكمُ على الشيء فرع تصوره). وفي المجال الاقتصادي يشاركهم خبراء الاقتصاد، ويُصَوِّرُون لهم ما هم بصدد بحثه من القضايا، بما يقربها إلى أفهامهم، ويجليها لمداركهم، فيكون حكمهم عليها مبنيًّا على إدراك ماهياتها، والتمييز بين متشابهاتها. وفي مجال العمارة أو الصناعة يشتركون مع المهندسين الماهرين القادرين على تصوير ما هم معنيُّون ببحثه. وهكذا في كل مجال يستعينون بذوي الاختصاص به، فيُولونهم من معارفهم ما هم بحاجة إليه. ومن المعلوم أن الرأي الفقهي عندما يُبنى على الإلمام بالقضية المدروسة من جميع جوانبها، ويكون من فقيهٍ نابهٍ أخْلَصَ لله تعالى وجهته؛ يتميز بالعمق والدقة والشمول والقوة، فيكون بعيدًا عن كل ما يوهنه، ومَنْ أخَذَ به كان آخِذًا بما تطمئن إليه نفسُه ويريح ضميره، لأنه بعيد عن الريب واللبس» . 18)       بُحُوثٌ متفرّقة: حَرَّرها حسبَ ما يقتضيه المقامُ من تعليم الناس وإرشادهم، وبعضُها في صيغةِ رُدُودٍ علميّة؛ منها على سبيل المثال: بَحْثٌ بعنوان «مِنْ وَحْيِ السُّنّة في خطبتي الجمعة»  (ط1: 1396هـ/1976م، ثم نشر ضمن الكتاب الأول من الفتاوى)، وبحثٌ عن «إسبال الثياب» (نُشِرَ ضِمْنَ الكتاب الأول من الفَتَاوَى)، وبحثٌ بعنوان «مَنْهَجُ سَلَفِنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم» (مرقون 1411هـ/1991م)، وتعقيبٌ على مناقشات في حكم نقل الدّم. وبحثٌ في «مسألة الكُحْل» في اللغة العربية (مرقون 1388هـ/1968م). وبحثٌ عن مبادئ الإباضية وأعلامهم الأوائل، والردّ على بعض الشبهات حول مسند الإمام الربيع (مرقون 1403هـ/1983م، ونُشِرَ ملحقًا بحاشية الترتيب؛ طبعة الجزائر 1415هـ/1995م) أجابَ به عن تساؤلات الدكتور خليل إبراهيم مُلا خاطر. وبعضُ هذه البحوث تَمَّ تضمينُها في مُجلّدات الفتاوى، ملحقةً بِمَا يُناسبها من الموضوعات. 19) مُحَاضَراتٌ عامّة: وهي المُحَاضرات الوعظيّة المُيَسَّرة التي يُلقيها على عامّة الناس بمساجد السّلطنة في نواحيها كافة، ومُعَدَّلُهَا من عشرين محاضرة إلى أربعين سنويًّا. ويَذْكُر الشيخ أن أسلوب المحاضرات لم يكن معهودا في عمان وزنجبار وقتَ نشأته، وأنَّ أوَّلَ مَنْ شَدَّ انتباهه إليه شيخُه أبو إسحاق اطفيش؛ الذي كان ـ في زيارته الثانية لزنجبار ـ يُلقي دروسًا في مسجد السيد حمود بن أحمد في تفسير كتاب الله، كما كان يلقي محاضرات متنوعة أحيانًا. وقَبْلَ ذلك كانت أول محاولة للشيخ أحمد الخليلي في إلقاء كلمة باجتماع للجمعية العربية بزنجبار، أمام رئيسها آنذاك الشيخ عبد الله بن سليمان الحارثي، كان موضوعها الدعوة إلى إنشاء مراكز لتعليم الناس أمر دينهم، وعمره آنذاك أربعة عشر عامًا. وبَعْدَ رجوعه إلى عُمان وجد الحال نفسها ـ إن لم تكن أسوأ ـ من إعراض الناس عن سماع المواعظ والمحاضرات، وألقى أول محاضرة له في جامع بهلا، ثم تتابعت عقبها كلماتٌ متفرقة في مناسبات متباعدة، كما ألقى محاضرات عدة في أول رحلة له ـ بعد استقراره بعُمان ـ في قرى وادي ميزاب وفي جبل نَفُوسَة، وطرق بعد ذلك أبواب النوادي الشبابية، والمدارس، والمعاهد، حتى التزم بدروس منتظمة ومحاضرات متوالية منذ مطلع القرن الهجري الحالي. وكثيرٌ من محاضرات الشيخ العامة يرتبط بمناسبات محلية، أو نشاطات قائمة بالمجتمع، ويحرص الشيخ على أن تعمّ بلدان عُمان شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا. فمنها ما هو مرتبط بافتتاح المساجد، ويكون موضوعها غالبا عن فضل المساجد ورسالتها السامية ودورها في الدعوة . أو ما هو مرتبط بافتتاح المكتبات الأهلية العامة . ومنها ما يرتبط بالمراكز الصيفية، ويكون موضوعها غالبا عن تربية الناشئة، وإعداد الأجيال، ورسالة طالب العلم، وفضل القرآن الكريم وأهمية العناية به. وعلى شاكلتها ما يرتبط بالمعسكرات الوطنية الشبابية ، والمهرجانات الإنشادية. وحرصَ الشيخُ ابتداء من سنة 1421هـ/2000م تقريبا على إلقاء محاضرات تتزامن مع موسم خريف صلالة (في منتصف الصيف من كل عام) . ومنها: المحاضرات الرمضانية السنوية التي كانت تنظمها الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية. والكلمة السنوية التي كان الشيخ يلقيها في حفل تكريم الفائزين في مسابقة السلطان قابوس لحفظ القرآن الكريم. والمحاضرات السنوية التي كان يلقيها بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية، وذكرى المولد النبوي، وذكرى الإسراء والمعراج. وللشيخ محاضرات يخص بها المرأة المسلمة لمعالجة قضاياها وشؤونها؛ مثل: «واجبات المرأة المسلمة (الرستاق؛ 30 شوال 1414هـ) و«فتيات الإسلام» (مدرسة المضيبي الثانوية؛ الأربعاء 13 شوال 1415هـ/15 مارس 1995م) و«المرأة في التشريع الإسلامي» (الكامل والوافي؛ 11 ربيع الآخر 1416هـ)  و«الحياء والغَيْرة بين التشريع والتطبيق» (الكلية الفنية الصناعية بالخوير) و«الإسلام والإصلاح الاجتماعي» (الكلية الفنية الصناعية بالخوير؛ 11 محرم 1418هـ) و«عنوس الفتيات» (سمائل، الجمعة 11 ربيع الآخر 1418هـ/15 أغسطس 1997م) و«الأساس في أحكام الحيض والنفاس» (الكلية الفنية الصناعية بالخوير؛ 16 صفر 1419هـ) وقد طُبعت في كتيب مستقل (مكتبة الندوة العامة 1423هـ/2002م)، و«سلوك المرأة المسلمة» (المصنعة؛ 19 جمادى الأولى 1419هـ/10 سبتمبر 1998م) و«طالبات اليوم ومربّيات المستقبل» (سمائل؛ 25 ذي الحجة 1419هـ) و«دور المرأة في الإصلاح» (مَنَح؛ الخميس 3 ربيع الأول 1420هـ/17 يونيو 1999م) و«بَيْع النساء» (1422هـ/2001م) و«المفاهيم الخاطئة في المجتمع وأثرها على المرأة المسلمة» (جامعة السلطان قابوس؛ رمضان 1423هـ) و«دور المرأة في إخراج جيل قرآني» (جمعية المرأة العُمانية بمسقط؛ السبت 28 ربيع الآخر 1424هـ/18 يونيو 2003م). وقد نُشِرَ كثيرٌ من المحاضرات العامة في كُتيّبات صغيرة لأهمّية موضوعاتِهَا ومُحتواها، وليسهل اقتناؤها وتوزيعها. ومن أهم المحاضرات المطبوعة: «العبادة وأثرُها في حياة المسلم» (مكتبة الاستقامة 1412هـ/1992م) و«من ضروب الانتحار» (مكتبة الاستقامة 1413هـ/1993م) و«الإخلاص روح العبادة» (مكتبة الغبيراء 1415هـ/1995م) و«مَعَالِم الجيل الواعد» (الجيل الواعد 1421هـ/2001م) و«تفسير سورة العصر» (الدار العُمانية 1422هـ/2002م) و«لترتقي فتاة الإسلام» (الجيل الواعد 1423هـ/2002م) و«الشباب والتحدّيات المعاصرة» (الجيل الواعد 1423هـ/2003م) و«البناء الحضاري للإنسان» (مكتبة الغبيراء 1425هـ/2005م) و«الأمل في حياة الأُمة» (دار الكتاب الإسلامي 1427هـ/2006م). و«من قضايا الزواج» (ضمن الكتاب الثاني من الفتاوى) و«روح الاقتصاد في الإسلام» (ضمن الكتاب الثالث من الفتاوى) و«إخلاص العبودية لله» (مشارق الأنوار 1430هـ/2009م). ومن مساعي نشرها ما قامت به مديرية التوجيه المعنوي والعلاقات العامة برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة من جمع محاضرات المناسبات الدينية (الهجرة، والمولد النبوي، والإسراء والمعراج) في كتيب بعنوان: «السيرة النبوية الشريفة» صدر جزؤه الأول في 34 صفحة (ط1: 1423هـ/2002م). ومِنْ أوْسَعِ الأعمال التي جَمَعَتْ مُحاضراتٍ عامَّةً مطبوعة: الكتابُ الصادر بعنوان «الدِّين الحياة» (ط1: الأجيال 1428هـ/2007م؛ 494 صفحة) فقد ضَمَّ بين دَفَّتَيْهِ خُلاصَةَ أكثر من 35 محاضرةً بعد تعديلها وتصحيحها وحذف مقدّماتِهَا والمُكَرَّرِ منها، واشتمَلَ على موضوعاتٍ مُنوَّعة تَدُورُ حول الأبواب الرئيسة التالية: الشخصية المسلمة، وإصلاح المُجْتَمَع، والتربية الصالِحَة، والشباب، والحقوق في الإسلام، والعبادة وأثرها في الحياة.

النّتـاج العلميّ (3)

النّتـاج العلميّ (3)20) مُحاضَرَاتٌ عِلْمِيَّة: وهي المُحَاضرات التي ألقاها على طُلاب العلم بكافة تَخَصُّصاتِهِمْ، ويأتِي في مقدمتها: دُروسُ أصول الفقه بالمعهد الإسلامي الثانوي سابقًا (لَمْ تُدَوَّن) ودُروس العقيدة الإسلامية على طلاب جامعة السلطان قابوس؛ التي ابتدأت سنة 1408هـ/1988م بمعدل دَرْسَيْنِ شهريا (طُبِعَ بعضُها، وأكثرها قيدَ النشر، ومنها سلسلة: من أجل فهمٍ صحيحٍ للعقيدة الإسلامية؛ الصادرة عن: مكتبة الاستقامة) ودُروسُ الفكر الإسلامي على طلاب الجامعة أيضًا؛ جاوز مجموعها خمسين درسا، وتناولت قضايا فكرية معاصرة متنوعة (قيدَ النشر)  والمَجَالس الفكرية التي كانت تُعْقَدُ في رحاب جامع السلطان سعيد بن تيمور (مُسَجَّلة) وبعضُ هذه الدُّروس تَمَّ نشرُه مفردًا في كُتيّبات صغيرة. ومِنَ المُحَاضرات العلمية: الجلساتُ التي يَحْرِصُ الشيخُ على أن يلتقي فيها بأبنائه الطلبة والطالبات في شتى المؤسسات التعليمية بالسلطنة، وغالبًا ما تدور حول قضايا علمية مركّزة. ويتصدرها دروسُه السنوية التي يلقيها مطلعَ كل عام على طلاب معهد العلوم الشرعية (الذي عرف بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد سابقًا، وتحوَّلَ سنة 1435هـ إلى كلية العلوم الشرعية)، وتناولت موضوعات طلب العلم، واستغلال طالب العلم لوقته، وضرورة التفقه في الدين، وتوجيهات عامة لطلاب العلم الشريف. ثم خصص الشيخ دروسًا أخرى للطالبات بعد افتتاح قسم خاص لهن بالكلية. ومثلها المحاضرات التي ألقاها الشيخ على طلاب مركز الشيخ حمود الصَّوَّافي في سناو. والمحاضرات التي ألقاها على طلبة المعاهد الإسلامية بعُمان، ثم على طلبة معهد العلوم الإسلامية التابع لمركز السلطان قابوس للثقافة الإسلامية . ومن محاضرات الشيخ العلمية ما كان يلقيه بدعوة من النادي الثقافي بالقرم، كمحاضرة: ﴿ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ﴾ (بتاريخ 10 رمضان 1414هـ) ومحاضرة «البعد الإسلامي في الشعر العُماني» (نادي الصحافة بمسقط؛ ليلة 2 رمضان 1414هـ/14 فبراير 1994م). و«الأخطاء الشائعة في اللغة العربية» (السبت 25 رمضان 1418هـ/24 يناير 1998م). ومنها محاضراته التاريخية عن الأدوار العلمية لولايات السلطنة ومكانتها الحضارية، مثل: «نزوى مدينة التاريخ والتراث» (الأربعاء 7 شعبان 1414هـ) و«مكانة أدَم التاريخية» (الخميس 26 شوال 1414هـ/7 إبريل 1994م) و«مكانة نزوى التاريخية» (الخميس 17 جمادى الآخرة 1419هـ/8 أكتوبر 1998م) و«مكانة صحار التاريخية» و«صُور والدور العُماني في النشاط البحري» و«مكانة الرستاق التاريخية» و«مكانة بهلا التاريخية» (1 رجب 1419هـ/21 أكتوبر 1998م) و«إزكي ومكانتها العلمية» (الخميس 28 صفر 1420هـ/3 يونيو 1999م). و«مكانة الباطنة التاريخية» (المصنعة؛ 12 ربيع الأول 1421هـ/15 يونيو 2000م) و«مكانة وادي بني خروص في التاريخ» (ستال؛ العوابي، الجمعة 19 محرم 1422هـ/13 إبريل 2001م). وعلى شاكلتها محاضرات عن أعلام عُمان وإسهاماتهم الحضارية، مثل: «سيرة الإمام ناصر بن مرشد (قريات؛ 1414هـ/1994م) و«المنهج الفقهي للشيخة عائشة الريامية» و«منهج الإمام السالمي في التأليف» و«أبو مسلم بين الفِقه والأدب» و«المنهج الفقهي للشيخ الكندي صاحب بيان الشرع» و«المنهج الفقهي للشيخ العوتبي صاحب الضياء» و«المنهج الفقهي للمحقق الخليلي» و«الشيخ جاعد بن خميس واجتهاداته الفقهية» و«مكانة العلّامة الشقصي العلمية» (المنتدى الأدبي؛ ربيع الأول 1423هـ/مايو 2002م) و«أضواء على حَيَاة العلّامة أبِي مُسلم البهلانِي» (نُشِرَتْ في أول كتاب: النَّفَس الرَّحْمانِيّ؛ ط1: 1423هـ/2002م). ويَدْخُل ضمن هذا الباب: محاضرات أُلقيت على نمط المحاضرات العامة، لكنها تتناول طرحا علميا دقيقًا لبعض القضايا العقدية والفقهية والفكرية؛ يرقى بها لأن تكون دروسا علمية متخصصة، مثل: «من ضلالات التصور» (بدية؛ 2 جمادى الأولى 1418هـ/4 سبتمبر 1997م) و«مفسدات الصلاة» (العامرات؛ الجمعة 7 ذي القعدة 1418هـ/6 مارس 1998م)، و«فقه الهبة والهدية» (الخوض) و«من أشراط الساعة» (الرستاق؛ 2 ربيع الآخر 1419هـ/26 يوليو 1998م) و«الجملة وتفسيرها الاعتقادي والعملي» (لطالبات جامعة السلطان قابوس؛ الأحد 27 جمادى الآخرة 1419هـ/13 أكتوبر 1998م)، و«عذاب القبر» (الرستاق؛ الأربعاء 1 ذي القعدة 1419هـ/17 إبريل 1999م) و«الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم» (جامعة السلطان قابوس؛ 1420هـ/1999م) و«قواعد المرور والتطبيق المعاصر» (ربيع الأول 1430هـ/مارس 2009م) و«اللغة العربية وضمير الأمة» (الجامع الأكبر؛ 1431هـ/2010م). كما يدخل في إطار المحاضرات العلمية أيضًا: مُحاضراتُه التي ألقاها خارج السلطنة، في جامعات الإمارات والأردن وسورية والجزائر وماليزيا وباكستان وغيرها. ومن أهَمِّها: «مناهج التشريع الإسلامي» و«مناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين» محاضرتان في الأردن ، طُبعتا في كتيب مفرد. (ط1: جامعة آل البيت 1415هـ/1995م. ط2: الجيل الواعد 1422هـ/2001م) و«الإسلام والدعوة الإسلامية» محاضرة ألقاها في أبوظبي (1407هـ/1987م) ومُحاضراتٌ في كلية الدراسات العربية والإسلامية بدُبَي للطلبة والطالبات (محرم 1425هـ/مارس 2004م). 21) حِوَاراتٌ فكرية وعِلْمِيّة: وهي حوارات عُقِدَتْ على مستوى داخلي وخارجي، منها: حوار الصحافي وليد عوض معه في قضايا متنوعة (نُشِرَ في مجلة الأفكار). وحوار مَجلّة (النور) حول قضايا اقتصادية معاصرة (العدد 109)، وحوار عن «الصحوة الإسلامية» وموضوعات أخرى؛ في مجلة جبرين الصادرة عن نادي الطلبة العُمانيين بالأدرن إثر زيارته لهم (نشر سنة 1405هـ/1985م تقريبا) وحواراتٌ متعدّدة أجْرَتْهَا معه الصُّحف العُمانية، منها حوار حول صندوق مساعدة الشباب على الزواج (الوطن؛ عدد 6 ربيع الآخر 1411هـ/25 أكتوبر 1990م). وحوار مجلّة (العالَم) حول قضايا فكرية متعددة (العدد 413؛ 6 رجب 1412هـ/11 يناير 1992م) وحوار صحيفة (الوسَط) الإسلامية حول وسائل التقريب بين المذاهب الإسلامية (العدد4؛ جمادى الأولى 1418هـ). وجلسة حوارية عن «المسيح وأُمّه في القرآن الكريم» نظمها النادي الثقافي بالقرم؛ في رمضان 1419هـ/يناير 1999م . وحوار برنامج (واحة المستمعين) في إذاعة سلطنة عمان حول سيرة الشيخ العلمية (بُثَّ بتاريخ 21 جمادى الآخرة 1421هـ/19 سبتمبر 2000م) وحوار بعنوان «الطريق إلى الأقصى» في جزأين (رجب 1421هـ/أكتوبر 2000م). وندوة «إعادة صياغة الأُمّة» المنعقدة بِمَسْجد التوبة في الغبرة بالعاصمة مسقط في ربيع الآخر 1423هـ/يوليو 2002م. وقد نُشِرَتْ في كتاب مستقل (ط1: مكتبة الجيل الواعد؛ 200صفحة؛ 1424هـ/2003م). وحوار قناة الجزيرة معه في برنامج (الشريعة والحياة) حول «الفقه الإسلامي بين ظواهر النصوص ومقاصد الشريعة» (بتاريخ: 19 رمضان 1421هـ/15 ديسمبر 2000م). وحوار عن المرأة في الإسلام؛ بمجلة الراية الكويتية (العدد 12: يوليو 2001م) وجلسة حوارية مع طلاب مركز الإمام الخليلي بولاية بهلا عن «الدور الإصلاحي لعلماء الإباضية» (7 جمادى الأولى 1423هـ/18 يونيو 2002م). و«حوار صريح في الحب» (1424هـ/2003م) وحوار حول «الوحدة الإسلامية» مع التلفاز الماليزي (كوالالمبور؛ شعبان 1424هـ/أكتوبر 2003م). وحوار عن التسامح في الحضارة الإسلامية؛ بجريدة الأهرام العربي بالقاهرة (1 جمادى الأولى 1424هـ/19 يونيو 2004م) وحوار حول موقف الإسلام من العنف والعولمة؛ بجريدة اللواء الإسلامي اللبنانية (العدد 11548؛ 27 شوال 1426هـ/29 نوفمبر 2005م) وحوار قناة الجزيرة معه ضمن برنامج «لقاء اليوم» حول دور العلماء في الحوار بين المذاهب؛ أجراه عبد الصمد ناصر (صفر 1429هـ/فبراير 2008م) وحوار حول سبل التقريب بين المذاهب الإسلامية، في قناة الميادين (3 جمادى الآخرة 1434هـ/14 إبريل 2013م). وقد جُمِعَ عددٌ من هذا الحوارات ضمن كتاب صدر بعنوان «لقاءات في الفكر والدعوة مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي» (ط1: 1431هـ/2010م. أعده ورتبه: فهد بن علي السعدي. مكتبة الأنفال. ط2: د. ت. إصدار: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/سلطنة عُمان). ويَدْخُلُ في إطار هذه الحوارات: ما يُجِيبُ عنه الشيخ من تساؤلاتٍ تَرِدُ إليه حول قضايا فكرية، فيحرص على تسجيل إجابته عنها شفهيًّا. مثل: جوابه لأسئلة وَرَدَتْ إليه من أمريكا حول التعصب ضد الإباضية (طُبِعَتْ بعنوان: نبذ التعصب المذهبي. ط1: مكتبة الضامري 1420هـ/2000م) وجوابه على تساؤلات أثارَهَا بعضُ القساوسة النصارى، وَرَدَتْ إليه من بريطانيا (غير منشور). 22) مقالاتٌ متنوّعة: أكثرُها منشورٌ في الصُّحف والمجلات العُمانيّة. منها مقالٌ عن «عدالة الإسلام» نُشِرَ بجريدة عُمان (العدد 71؛ 28 صفر 1394هـ/23 مارس 1974م) ومقالٌ «في ذكرى المولد النبويّ الشريف» نُشِرَ بجريدة عُمان أيضًا (العدد 73؛ 12 ربيع الأول 1394هـ/6 إبريل 1974م) ومقالٌ عن كتاب «لباب الآثار» نُشِرَ بمجلة الغدير (العدد 75؛ رجب 1404هـ/إبريل 1984م) ومنها المقالات المجموعة بكتاب «مَحطّات للصائمين» وهي كلماتٌ إرشادية كان يُلقيها الشيخ عَقِبَ صلاة التراويح في رمضان، وتُنشَرُ تباعًا في الصحف بعد تعديلها، ثُمَّ جُمِعَتْ بين دَفَّتَيْ كتابٍ (ط1: الجيل الواعد 1422هـ/2002م). ومِمَّا يتعلق بالمقالات: مساهماتُ الشيخ في تحرير بعض الموادّ العلمية؛ مثل: تحرير مادَّتَي (الإباضية) و(مُحمّد بن جعفر الإزكوي) في «موسوعة الحضارة الإسلامية» التي أعدَّتْهَا مؤسَّسَةُ آل البيت (الأردن 1411هـ/1990م). 23)       تَصْحِيحُ عدة كتبٍ، والتَّعْلِيقُ عَليها: مثل كتاب «مُختصر البِسْيَويّ» للعلامة أبي الحسن البسيوي (ط1: 1397هـ/1977م) والجزء الأول من كتاب «بيان الشرع»، وكتاب «مشارق أنوار العقول» للعلّامة نور الدين السالمي (ط2: 1398هـ/1978م) وقد أفاض في التعليق عليه وأطال. إضافة إلى مراجعته لعدد من أبحاث تلامذته، وإبداء الملاحظات عليها. 24)       مُقدّمات على مَجْمُوعةِ كُتبٍ حديثة: منها: «العُقُودُ الفِضِّيَّةُ فِي أُصُولِ الإِبَاضِيَّة»؛ تأليف: سَالِم بن حَمَد بن سُلَيْمَان بن حُمَيْد الحارِثِيّ العُمَانِيّ الإِبَاضِيّ المُضَيْرِبِيّ (ت1427هـ/2006م). (ط1: 1394هـ/1974م). و«كَشْفُ الغوامض من فَنِّ الفرائض» تأليف: أبي الحَسَن سُفْيَان بن مُحَمَّد بن عبدالله الرَّاشِدِيّ (ت1377هـ/1957م)؛ (ط1: 1395هـ/1975م) وكتاب «مُخْتَصر البِسْيَوِيّ» لأبي الحسن علي بن محمد البسيوي (ق4هـ)؛ (ط1: 1397هـ/1977م) و«تيسير البيضاوي» لمحمد شحاته أبو الحسن الجميل الببلاوي (ط1: 1399هـ/1979م) و«الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة» (ط1: 1402هـ/1982م) و«نبي الإنسانية» تأليف الكاتب الهندي: كانايا لال جابا، بترجمة: محمد أمين عبد الله (ط1: 1401هـ/1981م). و«المواهب السنية في الخطب الجمعية»؛ إصدار لجنة الخطابة بوزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية بسلطنة عُمان (ط1: 1404هـ/1984م) و«المعتبر» لإمام المذهب أبي سعيد الكدمي (ق4هـ)؛ (ط1: 1405هـ/1985م) و«الإباضية سلوكًا ومنهجًا» لصالح بن أحمد الصوافي (ط1: 1406هـ/1986م) و«كتاب السِّيَر» لبدر العلماء الشمَّاخي (ط عُمان 1407هـ/1987م) و«البُعد الحضاري للعقيدة الإباضية» لفرحات الجعبيري (ط1: 1408هـ/1987م) و«مقدمة التوحيد وشروحها» بتعليق الشيخ أبي إسحاق اطفيش (ط: مسقط 1409هـ/1989م) و«في ظلال رمضان» لفتحي شحاتة (ط1: جريدة الوطن 1410هـ/1990م). و«الدّراية في تفسير الخمسمئة آية» لمقاتل بن سليمان؛ بتعليقات أبي الحواري محمد بن الحواري العُماني (ق4هـ) بتحقيق: محمد محمد زناتي عبد الرحمن (ط1: 1411هـ/1991م) و«الإمام أبو عبيدة التميمي وفقهه» لمبارك الراشدي (ط1: 1413هـ/1993م) و«طلعة الشمس» في أصول الفِقه؛ للإمام نور الدين السالمي (ت1332هـ) بتحقيق محمود سعد (ط1: 1414هـ/1994م). و«القراءات الثماني للقرآن الكريم» لأبي محمد الحسن بن علي بن سعيد المقرئ العُماني (ق5هـ)؛ (ط1: 1415هـ/1995م) و«أبو مسلم الرَّواحي حَسَّان عمان» لمحمد ناصر (ط1: 1416هـ/1996م). و«الشمس الشارقة» في التوحيد؛ لأبي عبيد حمد بن عبيد السليمي (ت1390هـ/1971م)؛ (ط1: 1417هـ/1997م) و«حياة عُمَان الفكرية» لزايد بن سليمان الجهضمي (ط1: 1419هـ/1998م) و«النية الخالصة» لناصر بن محمد الجهضمي (ط1: 1421هـ/2000م) و«السِّيرة الزكية للمرأة الإباضية» لبدرية بنت حمد الشقصية (ط1: 1421هـ/2000م) و«الشَّفاعة الأُخْرَوِيَّةـ دراسَة عقائديّة» لسُلطان بن مُحمّد بن زَهْرَان الحَرَّاصي (ط1: 1423هـ/2002م) و«الدعوة الإسلامية في عُمان في عهد اليعاربة» لسالم بن محمد بن سالم الرواحي (ط1: مسقط 1423هـ/2003م). و«ديوان الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي» (ط1: 1424هـ/2003م) و«مَطالع السُّعود في حياة العلّامة محمد بن مسعود» لخلفان بن سالم البوسعيدي (ط1: 1424هـ/2003م) و«قاموس الفصاحة العمانية» لمحمود بن حميد الجامعي (ط1: 1425هـ/2004م) و«الإنارة في أحكام الطهارة» (ط1: 1426هـ/2005م) و«الإمام جابر بن زيد وتأسيسه الفكر الإباضي» لزيانة بنت خلفان الحارثية (ط1: 1427هـ/2006م). و«زنجبار شخصيات وأحداث» لناصر بن عبد الله الريامي (ط1: 1429هـ/2009م) و«رحلة أبي الحارث البرواني» لمحمد بن علي بن خميس البرواني (ط1: 1431هـ/2010م) و«أجوبة المحقق الخليلي»؛ في سبعة مجلدات (ط1: 1431هـ/2010م) و«هداية الحكام إلى منهج الأحكام» لأبي عبيد حمد بن عبيد السليمي (ط1: 1431هـ/2011م) و«منهج الدعوة عند الإباضية» لمحمد ناصر (ط4: 1432هـ/2011مـ الجزائر). 25) أحاديث إذاعية وتلفازية وتصريحات إعلامية: وكان أكثرُ أحاديثه الإذاعية والتلفازية بعد تَوَلِّيه إدارةَ الشؤون الإسلاميّة بعُمان حتى مطلع القرن الهجريّ الحالي، وقد توقَّفَ عنها بعد ذلك. ومما يدخل في هذا المجال ما يمكن أن نسميه «تصريحات إعلامية» صَدَرَتْ من الشيخ تعليقًا على بعض القضايا العصرية، سواء عبر شاشة التلفاز، أو عن طريق الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية، أو كانت بيانا مكتوبًا بقلمه، كبيانه حول قضية الحجاب التي أثارتها فرنسا (مرقون 1424هـ/2004م) وتعليقه على موضوع الاستنساخ الجيني (مرقون 1417هـ/1997م) إضافة إلى بيانات عديدة مشتركة بينه وبين عدد من العلماء المعاصرين، صدرت عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.